عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

199

اللباب في علوم الكتاب

أظهرهما : أنه نعت مقطوع . والثاني : أنه نعت مصدر محذوف ، أي : ردّوا الرّدّ الحقّ لا الباطل ، وقرىء « 1 » : ردّوا بكسر الرّاء ، وتقدّم تخريجها . والضمير في « مولاهم » فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه للعباد في قوله : « فَوْقَ عِبادِهِ » ، فقوله : وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً التفات ؛ إذ الأصل : ويرسل عليهم ، وفائدة هذا الالتفات التّنبيه والإيقاظ . والثاني : أنه يعود على الملائكة المعنيّين بقوله : « رسلنا » يعني أنهم يموتون كما يموت بنو آدم ، ويردّون إلى ربّهم كما تقدّم . والثالث : أنه يعود على « أحد » في قوله : جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ [ الأنعام : 61 ] ؛ إذ المراد به الجمع لا الإفراد . قوله : « أَلا لَهُ الْحُكْمُ » ، أي : لا حكم إلّا للّه ؛ لقوله : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [ يوسف : 40 ] ، والمراد بالحكم القضاء « وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ » ، أي : حسابه يرفع لا يحتاج إلى فكر ورويّة ، واختلفوا في كيفية هذا الحساب « 2 » ، فقيل : إنه - تعالى - يحاسب الخلق بنفسه دفعة واحدة لا يشغله كلام عن كلام . وقيل : بل يأمر اللّه الملائكة أن يحاسب كلّ واحد منهم واحدا من العباد ؛ لأنه - تعالى - لو حاسب الكفّار بنفسه لتكلّم معهم ، وذلك باطل ؛ لقوله تعالى في صفة الكفّار وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ . فصل في رد شبهة حدوث الكلام احتجّ الجبّائي « 3 » بهذه الآية على حدوث كلام اللّه . قال : لو كان كلامه قديما لوجب أن يكون متكلما بالمحاسبة الآن ، وقبل خلقه ، وذلك محال ؛ لأن المحاسبة تقتضي حكاية عمل تقدّم . وأجيب بالمعارضة بالعلم ، فإنه تعالى كان قبل المعلوم « 4 » عالما بأنه سيوجد ، وبعد وجوده صار عالما بأنه وجد قبل ذلك ، ولم يلزم منه تغيّر العلم ، فلم لا يجوز مثله في الكلام . واللّه أعلم . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 63 إلى 64 ] قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) وهذا نوع آخر من الدلالة على كمال القدرة الإلهية ، وكمال الرحمة والفضل والإحسان .

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 83 ، البحر المحيط 4 / 153 . ( 2 ) ينظر : الرازي 13 / 16 . ( 3 ) ينظر : الرازي 13 / 16 . ( 4 ) ينظر : المصدر السابق .