عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

200

اللباب في علوم الكتاب

وقرأ السبعة هذه « 1 » مشدّدة : قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ [ الأنعام : 64 ] قرأها الكوفيون وهشام بن عامر عن ابن عامر مشددة كالأولى . وقرأ الثّنتين « 2 » بالتخفيف من « أنجى » حميد بن قيس ، ويعقوب ، وعلي بن نصر عن أبي عمرو ، وتحصّل من ذلك أن الكوفيين وهشاما يثقلون في الموضعين ، وأن حميدا ومن معه يخفّفون فيهما ، وأن نافعا ، وابن كثير ، وأبا عمرو ، وابن ذكوان عن ابن عامر يثقّلون الأولى ، ويخفّفون الثانية ، والقراءات واضحة ، فإنها من : نجّى وأنجى ، فالتضعيف والهمزة كلاهما للتّعدية . فالكوفيون وهشام التزموا التّعدية بالتضعيف ، وحميد وجماعته التزموها بالهمزة . والباقون جمعوا بين التّعديتين جمعا بين اللّغتين كقوله تعالى : فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [ الطارق : 17 ] . والاستفهام للتقرير والتّوبيخ ، وفي الكلام حذف مضاف ، أي : من مهالك ظلمات ، أو من مخاوفها ، والظلمات كناية عن الشدائد والأهوال إذا سافروا في البرّ والبحر . قوله : « تدعونه » في محلّ نصب على الحال ، إما من مفعول « ينجيكم » ، وهو الظاهر ، أي : ينجيكم داعين إيّاه ، وإما من فاعله ، أي : مدعوّا من جهتكم . قوله : « تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً » يجوز فيها وجهان : أحدهما : أنهما مصدران في موضع الحال ، أي : تدعونه متضرّعين ومخفين . والثاني : أنها مصدران من معنى العامل لا من لفظه كقولك : قعدت جلوسا . وقرأ الجمهور « 3 » : « خفية » بضم الخاء ، وقرأ « 4 » أبو بكر بكسرها ، وهما لغتان ، كالعدوة والعدوة ، والأسوة والإسوة . وقرأ الأعمش « 5 » : « وخيفة » كالتي في « الأعراف » وهي من الخوف ، قلبت « الواو »

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 84 ، الوسيط في تفسير القرآن المجيد 2 / 282 ، الحجة لأبي زرعة ص ( 255 ) ، السبعة ص ( 259 ) ، النشر 2 / 259 ، التبيان 1 / 504 ، الزجاج 2 / 283 ، الحجة لابن خالويه ( 141 ) ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 15 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 84 ، الوسيط 2 / 182 ، الحجة لأبي زرعة ص ( 255 ) ، السبعة ص ( 259 ) ، النشر 2 / 259 ، التبيان 1 / 504 ، الزجاج 2 / 283 ، الحجة لابن خالويه ص ( 141 ) ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 15 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 84 ، البحر المحيط 4 / 154 ، الحجة لأبي زرعة ص ( 255 ) . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 84 ، البحر المحيط 4 / 154 ، الوسيط 2 / 282 ، الفراء 1 / 338 ، الحجة لأبي زرعة ص ( 255 ) ، السبعة ص ( 259 ) ، النشر 2 / 259 ، التبيان 1 / 504 ، الزجاج 2 / 284 ، الحجة لابن خالويه ص ( 141 ) ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 16 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 154 ، الدر المصون 3 / 84 ، الوسيط 2 / 282 ، الفراء 1 / 338 ، الحجة لأبي زرعة ص ( 255 ) ، السبعة ص ( 259 ) ، النشر 2 / 259 ، التبيان 1 / 504 ، الزجاج 2 / 284 ، الحجة لابن خالويه ص ( 141 ) ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 16 .