عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

19

اللباب في علوم الكتاب

مسلم : المراد بالأجل الأوّل : آجال الماضين من الخلق وقوله : « وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ » : المراد منه آجال الباقين ، فخصّ هذا الأجل الثاني ، بكونه مسمّى عنده ؛ لأن الماضين لما ماتوا صارت آجالهم معلومة ، فلهذا المعنى قال : « وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ » وقيل : الأجل الأوّل : الموت ، والأجل المسمّى عند اللّه تعالى هو أجل القيامة « 1 » لأن مدّة حياتهم « 2 » في الآخرة ، لا آخر لها ولا انقضاء ، ولا يعلم أحد « 3 » كيفية الحال في هذا الأجل إلّا اللّه تعالى . وقيل : الأجل الأوّل مقدار ما يقضى « 4 » من عمر كلّ واحد ، والثاني : مقدار ما بقي من عمر كلّ أحد « 5 » . وقيل : هما واحد - يعني « جعل لأعماركم مدّة تنتهون « 6 » إليها » « 7 » . وقوله : « وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ » يعني : وهو أجل مسمّى عنده لا يعلمه غيره . قال حكماء الإسلام « 8 » : إنّ لكل إنسان أجلين : أحدهما : الطبيعي . والثاني : الآجال الاختراميّة ، فالطّبيعيّ هو الذي لو بقي ذلك المزاج مصونا من العوارض الخارجية ، لانتهت مدّة بقائه إلى الأوقات الفلانية ، وأمّا الآجال الاخترامية فهي التي تحصل بسبب من الأسباب الخارجية كالغرق ، والحرق ، ولدغ الحشرات وغيرها من الأمور المعضلة . وقوله : « ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ » أي : تشكّون في البعث . وقيل : تمترون في صحة التوحيد « 9 » . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 3 ] وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 3 ) اعلم أنّا إذا قلنا : المراد من الآية المتقدّمة إقامة الدليل على وجود الصّانع القادر المختار ، فالمراد من هذه الآية إقامة الدليل على كونه عالما بجميع المعلومات ؛ لأنها تدلّ على كمال العلم . وإن قلنا : المراد من الآية المتقدّمة إقامة الدليل على صحّة المعاد ، فالمقصود من هذه الآية تكميل « 10 » ذلك البيان ؛ لأنّ منكري المعاد إنّما ينكرونه لأمرين :

--> ( 1 ) في أ : البعث . ( 2 ) في أ : كونهم . ( 3 ) في أ : آدم . ( 4 ) في ب : انقضى . ( 5 ) في ب : واحد . ( 6 ) في أ : بينهم . ( 7 ) ينظر : الرازي 12 / 127 . ( 8 ) ينظر : السابق 12 / 127 ، والبحر المحيط 4 / 76 . ( 9 ) ينظر : الرازي 12 / 128 . ( 10 ) في ب : تكمل .