عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
185
اللباب في علوم الكتاب
والثاني : أنه جمع « مفتح » بفتح الميم وهو المكان . ويؤيده تفسير ابن عبّاس : هي خزائن المطر « 1 » . قال الفراء « 2 » : قوله تعالى : ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ [ القصص : 76 ] يعني : خزائنه . فعلى الأول فقد جعل للغيب [ مفاتيح ] « 3 » على الاستعارة ؛ لأن المفاتيح يتوصّل بها إلى ما في الخزائن المستوثق منها بالأغلاق والأقفال . وعلى الثاني : فالمعنى : وعنده خزائن الغيب ، والمراد منه القدرة على كل الممكنات . والثالث : أنه جمع « مفتاح » بكسر الميم والألف ، وهو الآلة أيضا إلّا أن هذا فيه ضعف من حيث إنه كان ينبغي أن تقلب ألف المفرد ياء ، فيقال : مفاتيح ك « دنانير » ولكنه قد نقل في جمع « مصباح » « مصابح » ، وفي جمع « محراب » « محارب » ، وفي جمع « قرقور » « قراقر » ، وهذا كما أتوا بالياء في جمع ما لا مدة في مفرده كقولهم : « دراهيم » و « صياريف » في جمع « درهم » و « صيرف » قال : [ البسيط ] 2187 - تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة * نفي الدّراهيم تنقاد الصّياريف « 4 » وقالوا : عيّل وعياييل ؛ قال : [ الرجز ] 2188 - فيها عياييل أسود ونمر « 5 » الأصل عياييل ونمور [ فزاد في ] « 6 » ذلك ونقص . وقد قرىء « 7 » « مفاتيح » بالياء ، وهي تؤيد أن « مفاتح » جمع « مفتاح » ، وإنما حذفت مدّته . وجوّز الواحديّ أن يكون « مفاتح » جمع « مفتح » بفتح الميم ، على أنه مصدر قال بعد كلام حكاه عن أبي إسحاق : فعلى هذا « مفاتح » جمع « المفتح » بمعنى الفتح كأن المعنى : وعنده فتوح الغيب ، أي : هو يفتح الغيب على من يشاء من عباده . وقال أبو البقاء « 8 » : « مفاتح » جمع « مفتح » ، والمفتح الخزانة .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 21 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 28 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم . ( 2 ) ينظر : الفخر الرازي 13 / 8 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) البيت لحكيم بن معية . ينظر : الكتاب 3 / 574 ، المقتضب 2 / 201 ، الأشموني 4 / 290 ، المقرب 2 / 108 - 163 ، شرح شواهد الشافية 376 ، اللسان ( عيل ) ، الدر المصون 3 / 79 . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 3 / 79 ، البحر المحيط 4 / 148 . ( 8 ) ينظر : الإملاء 1 / 245 .