عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

186

اللباب في علوم الكتاب

فأما ما يفتح به فهو « المفتاح » ، وجمعه « مفاتيح » ، وقد قيل : « مفتح » أيضا انتهى يريد جمع « مفتح » أي : بفتح الميم . وقد قيل : مفتح ، يعني أنها لغة قليلة في الآلة ، والكثير فيها المد ، وكان ينبغي أن يوضح عبارته فإنها موهمة ، ولذلك شرحناها . فصل روى ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلّا اللّه . لا يعلم ما تفيض الأرحام أحد إلّا اللّه ، ولا يعلم ما في غد إلّا اللّه ، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلّا اللّه ، ولا تدري نفس بأيّ أرض تموت إلّا اللّه ، ولا يعلم متى تقوم السّاعة إلّا اللّه » « 1 » . وقال الضحّاك ، ومقاتل : « مفاتح الغيب » : خزائن اللّه ، وعلم نزول العذاب « 2 » . وقال عطاء : ما غاب عنكم من الثواب والعقاب « 3 » . وقيل : انقضاء الآجال وقيل : أحوال العباد من السّعادة والشّقاوة ، وخواتيم أعمالهم . وقيل : إنه ما لم يكن بعد أنه يكون أم لا يكون وما يكون كيف يكون ، وما لا يكون أن لو كان كيف يكون . وقال ابن مسعود : أوتي نبيكم كلّ شيء إلّا مفاتح الغيب « 4 » . [ نقل القرطبي « 5 » عن ابن عبد البر قال في كتاب « الكافي » « 6 » : من المكاسب

--> ( 1 ) أخرجه البخاري من رواية عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما في الصحيح 8 / 291 كتاب التفسير ( 65 ) باب : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ الأنعام : 59 ] . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 7 / 4 ) عن الضحاك . ( 3 ) انظر المصدر السابق . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 210 ) عن ابن مسعود وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 28 ) وزاد نسبته لابن مردويه . ( 5 ) ينظر : تفسير القرطبي 7 / 4 . ( 6 ) قال فيه أما بعد : فإن بعض إخواننا من أهل الطلب ، والعناية ، والرغبة في الزيادة من التعلم سألني أن أجمع له كتابا مختصرا في الفقه ، يجمع المسائل التي هي أصول وأمهات لما يبنى عليها من الفروع والبينات في فوائد الأحكام ، ومعرفة الحلال والحرام ، يكون جامعا مهذّبا ، وكافيا مقربا ، ومختصرا مبوبا يستذكر به عند الاشتغال ، وما يدرك الانسان من الملال ، ويكفي عن المؤلفات الطوال ، ويقوم مقام المذاكرة عند عدم المدارسة ، فرأيت أن أجيبه إلى ذلك ؛ لما رجوت فيه من عون العالم المقتصر ، ونفع الطالب المسترشد ؛ التماسا لثواب اللّه عز وجل ، في تقريبه على من أراده ، واعتمدت فيه على علم أهل المدينة ، وسلكت فيه مسلك مذهب الإمام أبي عبد اللّه مالك بن أنس رحمه اللّه . وانظر القول فيه وعبارته : أجمع العلماء من السلف والخلف أن الربا الذي نزل القرآن بتحريمه : هو أن يأخذ -