عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
174
اللباب في علوم الكتاب
النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام « 1 » . وقال عطاء : نزلت في أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وبلال ، وسالم ، وأبي عبيدة ، ومصعب بن عمير ، وحمزة ، وجعفر ، وعثمان بن مظعون ، وعمّار بن ياسر ، والأرقم بن أبي الأرقم وأبي سلمة بن عبد الأسد « 2 » . قال ابن الخطيب « 3 » : « وهاهنا إشكال ، وهو أن النّاس اتفقوا على أن هذه السّورة نزلت دفعة واحدة ، وإذا كان كذلك ، فكيف يمكن أن يقال في كلّ واحد من آيات هذه السّورة : إن سبب نزول هذه الآية الأمر الفلاني بعينه ، بل الأقرب أن تحمل هذه الآية على عمومها ، فكل من آمن باللّه دخل تحت هذا التشريف » . فصل فيما يطلق عليه لفظ « السلام » قال المبرّد « 4 » : السّلام في اللغة على أربعة أشياء : فمنها سلمت سلاما ، وهو معنى الدعاء . ومنها أنه اسم من أسماء اللّه تعالى . ومنها الإسلام . ومنها الشّجر العظيم أحسبه مسمّى بذلك لسلامته من الآفات . ومنها أيضا اسم للحجارة الصّلبة ، وذلك أيضا لسلامتها من الرّخاوة . ثم قال الزّجّاج « 5 » : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ » هاهنا يحتمل أن يكون له تأويلان : أحدهما : أن يكون مصدر : سلّمت تسليما وسلاما ، مثل « السّراح » من « التّسريح » ، ومعنى سلمت عليه سلاما : دعوت بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه ، والسّلام بمعنى التّسليم . والثاني : أن يكون « السّلام » جمع « السلامة » ، فمعنى قولك : السّلام عليكم : السّلامة عليكم . وقال ابن الأنباري « 6 » : قال قوم : السلام هو اللّه تعالى ، فمعنى السّلام عليكم [ يعني اللّه عليكم ] « 7 » أي : على حفظكم ، وهذا بعيد في هذه الآية لتنكير السّلام ، ولو كان معرّفا لصحّ هذا الوجه . فصل في الكلام على « السلام » قال قوم « 8 » : إنّه - تعالى - لمّا أمر الرسول - عليه الصلاة والسلام - بأن يقول لهم :
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 200 ) عن عكرمة . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 5 / 200 ) عن عكرمة . ( 3 ) ينظر : الرازي 13 / 3 . ( 4 ) ينظر : الرازي 13 / 4 . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق . ( 6 ) ينظر : الرازي 13 / 4 . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) ينظر : الرازي 13 / 5 .