عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
164
اللباب في علوم الكتاب
غداة : غدوة ، تحركت الواو ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا . وقرأ ابن « 1 » أبي عبلة : « بالغدوات والعشيّات » ، جمع « غداة » و « عشية » وروي عن أبي « 2 » عبد الرحمن أيضا « بالغدوّ » بتشديد الواو من غير هاء . فصل في المراد بالآية قال ابن عبّاس [ معنى الآية ] « 3 » يعبدون ربّهم بالغداة والعشيّ يعني صلاة الصبح ، وصلاة العصر ، وهو قول الحسن ومجاهد « 4 » . وروي عنه أن المراد الصلوات الخمس « 5 » ، وذلك أن ناسا من الفقراء كانوا يصلّون مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ناس من الأشراف : « إذا صلّينا فأخّر هؤلاء فليصلّوا خلفنا » فنزلت هذه الآية « 6 » . وقال مجاهد : صليت الصبح مع سعيد بن المسيّب ، فلما سلم الإمام ابتدر النّاس القاص ، فقال سعيد : ما أسرع الناس إلى هذا المجلس ، فقال مجاهد : فقلت : يتأوّلون قوله تعالى : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ فقال : أفي هذا هو ؟ إنما ذلك في الصّلاة التي انصرفنا عنها الآن « 7 » . وقال إبراهيم النخعي : يعني : يذكرون ربّهم « 8 » . وقيل : المراد حقيقة الدعاء . قوله : « يريدون » هذه الجملة في محلّ نصب على الحال من فاعل « يدعون » أو من مفعوله ، والأوّل هو الصحيح ، وفي الكلام حذف ، أي : يريدون بدعائهم في هذين الوقتين وجهه . فصل في الرد على شبهة المجسمة تمسكت المجسّمة في إثبات الأعضاء للّه - تعالى - بهذه الآية ، وسائر الآيات
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 68 ، البحر المحيط 4 / 139 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 68 ، البحر المحيط 4 / 139 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 201 ) عن مجاهد وقتادة . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 5 / 201 - 202 ) عن ابن عباس ومجاهد وإبراهيم والشعبي . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 26 ) عن ابن عباس وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه . ( 6 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 26 ) وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس . وأخرجه أيضا الطبري ( 5 / 203 ) عنه أيضا . ( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 202 ) عن مجاهد . ( 8 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 203 ) عن إبراهيم النخعي .