عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

153

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : يعود على المأخوذ والمختوم المدلول عليهما بالأخذ والختم ، والاستفهام هنا للإنكار . والجمهور « 1 » : « به انظر » بكسر الهاء على الأصل ، وروى المسيّبي عن نافع « به انظر » بضم الهاء [ وهي لغة من يقر أ « فخسفنا بهو وبدار هو الأرض » فحذف « الواو » لالتقاء الساكنين ، فصار « به انظر » والباقون بكسرها « 2 » . وقرأ حمزة « 3 » ، والكسائي « يصدفون » بإشمام الزّاي ، والباقون بالصاد « 4 » . فصل في معنى الآية قال ابن عبّاس : المعنى : أيّها المشركون إن أخذ اللّه ، أي : أذهب وانتزع سمعكم وأبصاركم ، وختم على قلوبكم ، أي : طبع على قلوبكم فلم تعقل الهدى « 5 » . وقيل : معناه : أزال عقولكم حتى تصيروا كالمجانين . وقيل : المراد من هذا الختم الأمانة . فصل في إثبات الصانع المراد من هذا الكلام الدّلالة على وجود الصانع الحكيم المختار ؛ لأن أشرف أعضاء الإنسان هو السّمع والبصر والقلب ، والأذن محل القوة السّامعة ، والعين محلّ القوة الباصرة ، والقلب محلّ الحياة والعلم والعقل ، فلو زالت هذه الصّفات عن هذه الأعضاء اختلّ أمر الإنسان ، وبطلت مصالحه في الدنيا والدّين . ومن المعلوم بالضرورة أن القادر على تحصيل هذه القوى فيها ، وصونها عن الآفات ليس إلا اللّه تعالى ، وإذا كان الأمر كذلك كان المنعم بهذه النعم العظيمة هو اللّه سبحانه وتعالى . قوله : انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ . « كيف » معمول ل « نصرّف » ونصبها : إمّا على التّشبيه بالحال ، أو التشبيه بالظّرف ، وهي معلّقة ل « انظر » فهي في محلّ نصب بإسقاط حرف الجرّ ، وهذا ظاهر مما تقدّم . و « نصرّف » : نبيّن ، و « يصدفون » معناه : يعرضون ، يقال : صدف عن الشيء صدفا وصدوفا وصدافية ، وصادفته مصادفة أي : لقيته عن إعراض من جهته . قال عديّ بن الرقاع : [ البسيط ]

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 66 ، البحر المحيط 4 / 135 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 12 ، السبعة 3 / 310 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 66 ، البحر المحيط 4 / 135 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 12 ، السبعة 3 / 310 . ( 3 ) ينظر : إتحاف فضلاء البشر 2 / 12 . ( 4 ) ينظر : إتحاف فضلاء البشر 2 / 12 . ( 5 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 6 / 276 ) عن ابن عباس .