عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

154

اللباب في علوم الكتاب

2177 - إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه * وهنّ عن كلّ سوء يتّقى صدف « 1 » « صدف » جمع « صدوف » ك « صبر » في جمع « صبور » . وقيل : معنى « صدف » : « مال » ، مأخوذ من الصّدف في البعير ، وهو أن يميل خفّه من اليد إلى الرّجل من الجانب الوحشيّ . و « الصّدف » جمع « صدفة » ، وهي المحارة التي تكون فيها الدّرّة . قال : [ البسيط ] 2178 - وزادها عجبا أن رحت في سبل * وما درت دوران الدّرّ في الصّدف « 2 » و « الصّدف » و « الصّدف » بفتح الصاد والدال وضمّهما ، وضم الصاد وسكون الدال ناحية الجبل المرتفع ، وسيأتي لهذا مزيد بيان . فصل في دفع شبهة للمعتزلة قال الكعبي « 3 » : دلّت هذه الآية على أن اللّه - تعالى - مكّنهم من الفهم ، ولم يخلق فيهم الإعراض والصّدّ ، ولو كان تعالى هو الخالق للكفر فيهم لم يكن لهذا الكلام معنى . واحتجّ أهل السّنّة بعين هذه الآية قالوا : إنه - تعالى - بيّن أنه بالغ في إظهار هذه الدلالة وفي تقريرها ، وإزالة الشبهات عنها ، ثم إنهم مع هذه المبالغة القاطعة للعذر ما زادوا إلّا تماديا في الكفر والعناد ، وذلك يدلّ على أن الهدى والإضلال لا يحصلان إلّا بهداية اللّه - تعالى - وإضلاله ، فدلالة الآية على قولنا أقوى من دلالتها على قولهم . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 47 ] قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 ) اعلم أن الدلائل المتقدّمة كانت مختصّة بأخذ السّمع والبصر والقلب ، وهذا عامّ في جميع أنواع العذاب ، والمعنى أنه لا دافع لنوع من أنواع العذاب ، ولا محصّل لخير من الخيرات إلّا اللّه تعالى ، فوجب أن يكون هو المعبود دون غيره . والمراد ب « البغتة » العذاب الذي يأتيهم فجاءة من غير سبق علامة ، والمراد ب « الجهرة » العذاب الذي يأتيهم مع سبق علامة تدلّ عليه . وقال الحسن : « بغتة » أو « جهرة » : معناه : ليلا أو نهارا « 4 » .

--> ( 1 ) البيت في تفسير الطبري 5 / 195 ، المحرر الوجيز 2 / 534 ، اللسان ( صدق ) القرطبي 6 / 428 ، البحر 4 / 122 الدر المصون 3 / 66 . ( 2 ) البيت لأبي هفّان ينظر : التبيان 2 / 281 ، والوساطة ص 325 والبحر 4 / 122 والدر المصون 3 / 66 . ( 3 ) ينظر : الرازي 12 / 188 . ( 4 ) ينظر : الرازي 12 / 189 .