عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

151

اللباب في علوم الكتاب

وأبلست النّاقة وهي مبلاس إذا لم ترع من شدّة الضّبعة يقال : ضبعت النّاقة تضبع ضبعة وضبعا إذا أرادت الفحل . فصل في معنى الآية المعنى : فتحنا عليهم أبواب كلّ شيء كان مغلقا عنهم من الخير ، أي : لمّا قست قلوبهم ولم يتفطّنوا ونسوا ما ذكروا به من الوعظ فتحنا عليهم أبواب الخير مكان البلاء والشّدّة حتى إذا فرحوا بما أوتوا ، وهذا فرح بطر مثل فرح قارون بما أصاب من الدنيا . قال الحسن : في هذه الآية مكر بالقوم وربّ الكعبة « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا رأيت اللّه يعطي العاصي ، فإنّ ذلك استدراج من اللّه » ثم قرأ هذه الآية . ثم قال « أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً » : فجاءة أين ما كانوا « 2 » . قال أهل المعاني « 3 » : وإنما أخذوا في حال الرّاحة والرّخاء ليكون أشدّ لتحسّرهم على ما فاتهم من حال السلامة والعافية ، « فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ » آيسون من كلّ خير . قال الفرّاء « 4 » : المبلس الذي انقطع رجاؤه ، ولذلك قيل للذي سكت عند انقطاع حجّته : قد أبلس . وقال الزّجّاج « 5 » : المبلس الشديد الحسرة الحزين . قوله : « فَقُطِعَ دابِرُ » الجمهور « 6 » على « فقطع » مبنيّا للمفعول « دابر » مرفوع به . وقرأ عكرمة « 7 » : « قطع » مبنيّا للفاعل ، وهو اللّه تعالى ، « دابر » مفعول به ، وفيه التفات ، إذ هو خروج من تكلم في قوله : « أخذناهم » إلى غيبة . و « الدّابر » التّابع من خلف ، يقال : دبر الولد والده ، ودبر فلان القوم يدبرهم دبورا ودبرا . وقيل : الدّابر الأصل ، يقال : قطع اللّه دابره ، أي : أصله قاله الأصمعيّ ، وقال أبو عبيد : « دابر القوم آخرهم » ، وأنشدوا لأميّة بن أبي الصّلت : [ البسيط ] 2176 - فاستؤصلوا بعذاب حصّ دابرهم * فما استطاعوا له صرفا ولا انتصروا « 8 »

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 22 - 23 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن الحسن . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 4 / 145 ) والطبري ( 5 / 193 ) والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 4540 ) والطبراني كما في « مجمع الزوائد » ( 7 / 23 ) من حديث عاقبة بن عامر . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 22 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه . ( 3 ) ينظر : الرازي 12 / 186 . ( 4 ) ينظر : الرازي 12 / 187 . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 3 / 65 . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 3 / 65 . ( 8 ) البيت لأمية بن أبي الصلت ينظر : ديوانه ص ( 32 ) ، تفسير القرطبي 6 / 275 ، الطبري 5 / 194 ، الدر المصون 3 / 65 .