عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

117

اللباب في علوم الكتاب

قوله : وَإِنْ كانَ كَبُرَ : هذا شرط ، جوابه « الفاء » الداخلة على الشرط الثّاني ، وجواب الثّاني محذوف ، تقديره : فإن استطعت أن تبتغي فافعل ، ثم جعل الشّرط الثاني وجوابه جوابا للشّرط الأوّل ، وقد تقدّم مثل ذلك في قوله : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ [ البقرة : 38 ] إلّا أن جواب الثاني هناك مظهر . و « كان » في اسمها وجهان : أحدهما : أنه « إعراضهم » ، و « كبر » جملة فعلية في محل نصب خبرا مقدّما على الاسم ، وهي مسألة خلاف : هل يجوز تقديم خبر « كان » على اسمها إذا كان فعلا رافعا لضمير مستتر أم لا ؟ وأمّا إذا كان خبرا للمبتدأ ، فلا يجوز ألبتّة لئلّا يلتبس بباب الفاعل ، واللّبس هنا مأمون . ووجه المنع استصحاب الأصل ، و « كبر » إذا قيل : إنه خبر « كان » ، فهل يحتاج إلى إضمار « قد » أم لا ؟ والظاهر أنه لا يحتاج ؛ لأنه كثر وقوع الماضي خبرا لها من غير « قد » نظما ونثرا ، وبعضهم يخص ذلك ب « كان » ويمنعه في غيرها من أخواتها إلا ب « قد » ظاهرة أو مضمرة ، ومن مجيء ذلك في خبر أخواتها قول النابغة : [ البسيط ] 2152 - أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا * أخنى عليها الّذي أخنى على لبد « 1 » والثاني : أن يكون اسمها ضمير الأمر والشأن ، والجملة الفعلية مفسّرة له في محلّ نصب على الخبر ، فإعراضهم مرفوع ب « كبر » ، وفي الوجه الأول ب « كان » ، ولا ضمير في « كبر » على الثاني ، وفيه ضمير على الأول ، ومثل ذلك في جواز هذين الوجهين قوله تعالى : وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ [ الأعراف : 137 ] وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا [ الجن : 4 ] ، ف « فرعون » يحتمل أن يكون اسما ، وأن يكون فاعلا ، وكذلك « سفيهنا » ، ومثله أيضا قول امرئ القيس : [ الطويل ] 2153 - وإن تك قد ساءتك منّي خليقة * فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل « 2 » ف « خليقة » يحتمل الأمرين ، وإظهار « قد » هنا يرجّح قول من يشترطها ، وهل يجوز

--> ( 1 ) ينظر البيت في ديوانه ص ( 16 ) ، جمهرة اللغة ص ( 1057 ) ، خزانة الأدب 4 / 5 ، الدرر 2 / 57 ، لسان العرب ( لبد ) ( خنا ) ، شرح الأشموني 1 / 111 ، شرح عمدة الحافظ ص ( 210 ) ، شرح قطر الندى ص ( 134 ) ، همع الهوامع 1 / 114 ، الدر المصون 3 / 50 . ( 2 ) تقدم .