عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

118

اللباب في علوم الكتاب

في مثل هذا التركيب التّنازع ، وذلك أن كلّا من « كان » وما بعدها من الأفعال المذكورة في هذه الأمثلة يطلب المرفوع من جهة المعنى ، وشروط الإعمال موجودة . قال شهاب الدين « 1 » : وكنت قديما سألت الشيخ - يعني أبا حيّان - عن ذلك ، فأجاب بالمنع محتجّا بأن شرط الإعمال ألّا يكون أحد المتنازعين مفتقرا إلى الآخر ، وألّا يكون من تمام معناه و « كان » مفتقرة إلى خبرها ، وهو من تمام معناها ، وهذا الذي ذكره من المنع ، وترجيحه « 2 » ظاهر ، إلّا أن النحويين لم يذكروه في شروط الإعمال . وقوله : « وَإِنْ كانَ كَبُرَ » مؤوّل بالاستقبال ، وهو التّبيّن والظهور فهو كقوله : إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ [ يوسف : 26 ] أي : إن تبيّن وظهر ، وإلّا فهذه الأفعال قد وقعت وانقضت فكيف تقع شرطا ؟ وقد تقدّم أنّ المبرّد يبقي « كان » خاصّة على مضيّها في المعنى مع أدوات الشّرط ، وليس بشيء . وأمّا : « فَإِنِ اسْتَطَعْتَ » فهو مستقبل معنى ؛ لأنه لم يقع ، بخلاف كون ه « كبر عليه إعراضهم » ، وقدّ القميص ، و « أن تبتغي » مفعول الاستطاعة . و « نفقا » مفعول الابتغاء . والنّفق : السّرب النّافذ في الأرض ، وأصله من جحرة اليربوع ، ومنه : النّافقاء ، والقاصعاء ، وذلك أن اليربوع يحفر في الأرض سربا ويجعل له بابين ، وقيل : ثلاثة : النّافقاء والقاصعاء والدّابقاء ، ثم يرقّ بالحفر ما تقارب وجه الأرض ، فإذا نابه أمر دفع تلك القشرة الرقيقة وخرج ، وقد تقدّم استيفاء هذه المادّة عند قوله : يُنْفِقُونَ [ البقرة : 3 ] ، و الْمُنْفِقِينَ [ النساء : 61 ] . وقوله « فِي الْأَرْضِ » ظاهره أنه متعلق بالفعل قبله ، ويجوز أن يكون صفة ل « نفقا » فيتعلّق بمحذوف وهو صفة لمجرّد التوكيد ، إذ النّفق لا يكون إلّا في الأرض . وجوّز أبو البقاء « 3 » مع هذين الوجهين أن يكون حالا من فاعل « تبتغي » ، أي : وأنت في الأرض . قال : وكذلك في السماء . يعني من جواز الأوجه الثلاثة ، وهذا الوجه الثالث ينبغي ألّا يجوز لخلوّه عن الفائدة . والسّلّم : قيل المصعد ، وقيل : الدّرج ، وقيل : السّبب تقول العرب : اتّخذني سلّما لحاجتك ، أي : سببا . قال كعب بن زهير : [ الطويل ]

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 50 . ( 2 ) في ب : ترجيح . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 240 .