عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

553

اللباب في علوم الكتاب

ففيها ] خلاف : هل يحتاج إلى اقترانه ب « قد » أم لا ؟ والراجح عدم الاحتياج ؛ لكثرة ما جاء منه ، فعلى هذا لا تضمر « قد » قبل « حصرت » ، ومن اشترط ذلك ، قدّرها هنا . والثالث : أنّ « حصرت » صفة لحال محذوفة ، تقديره : أو جاءوكم قوما حصرت صدورهم ورجالا حصرت صدورهم ، فنصب لأنّه صفة موصوف منصوب على الحال ، إلّا أنه حذف الموصوف المنتصب على الحال ، وأقيمت صفته مقامه وسمّاها أبو البقاء « 1 » حالا موطّئة ، وهذا الوجه يعزى للمبرّد أيضا . الرابع : أن يكون في محلّ جرّ صفة لقوم بعد صفة ، و « أَوْ جاؤُكُمْ » معترض . قال أبو البقاء : يدلّ عليه قراءة من أسقط « أو » وهو أبيّ ، كذا نقله عنه أبو حيّان والذي في إعرابه إسقاط « أَوْ جاؤُكُمْ » جميعه ، وهذا نصّه « 2 » قال : « أحدهما : هو جرّ صفة لقوم ، وما بينهما صفة أيضا ، و « جاءوكم » معترض ، وقد قرأ بعض الصّحابة : « بينكم وبينهم ميثاق حصرت صدورهم » ، بحذف « أَوْ جاؤُكُمْ » هذا نصّه ، وهو أوفق لهذا الوجه . الخامس : أن يكون بدلا من « جاءوكم » بدل اشتمال ؛ لأن المجيء مشتمل على الحصر وغيره ، نقله أبو حيان عن أبي البقاء أيضا . السادس : أنه خبر بعد خبر ، وهذه عبارة الزّجّاج « 3 » ، يعني : أنها جملة مستأنفة ، أخبر بها عن ضيق صدور هؤلاء عن القتال بعد الإخبار عنهم بما تقدّم . قال ابن عطية بعد حكاية قول الزّجّاج : « يفرّق بين الحال وبين خبر مستأنف في قولك : « جاء زيد ركب الفرس » أنك إذا أردت الحال بقولك : « ركب الفرس » قدّرت « قد » ، وإن أردت خبرا بعد خبر ، لم تحتج إلى تقديرها » . السّابع : أنه جواب شرط مقدّر ، تقديره : إن جاءوكم حصرت [ صدورهم ] ، وهو رأي الجرجانيّ ، وفيه ضعف ؛ لعدم الدّلالة على ذلك . وقرأ الجمهور : « حصرت » فعلا ماضيا ، وقرأ الحسن ، وقتادة « 4 » ، ويعقوب : « حصرة » نصبا على الحال بوزن « نبقة » ، وهي تؤيّد كون « حصرت » حالا « 5 » ، ونقلها المهدوي عن

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 190 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 189 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 96 . ( 4 ) وهي قراءة مصحف أبيّ . ينظر : المحرر الوجيز 2 / 90 ، والبحر المحيط 3 / 329 ، 330 وفيه إسقاط « أو » فقط على أنها قراءة أبي . وينظر : الدر المصون 2 / 411 . ( 5 ) احتج الكوفيون بهذه الآية : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ على جواز وقوع الفعل الماضي حالا ، واحتجاجهم بتلك الآية مردود من أربعة أوجه : الوجه الأول : أن تكون صفة ل « قوم » ، المجرور في أول الآية ، وهو قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ . والوجه الثاني : أن تكون صفة ل « قوم » مقدر ، ويكون التقدير فيه : « أو جاؤوكم قوما حصرت -