عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

554

اللباب في علوم الكتاب

عاصم في رواية حفص ، وروي عن الحسن « 1 » أيضا : « حصرات » و « حاصرات » . وهاتان القراءتان تحتملان أن تكون « حصرات » و « حاصرات » نصبا على الحال ، أو جرّا على الصّفة ل « قوم » ؛ لأنّ جمع المؤنّث السّالم يستوي جرّه ونصبه ، إلا أنّ فيهما ضعفا ؛ من حيث إنّ الوصف الرّافع لظاهر الفصيح فيه أن يوحد كالفعل ، أو يجمع جمع تكسير ويقلّ جمعه تصحيحا ، تقول : مررت بقوم ذاهب جواريهم ، أو قيام جواريهم ، ويقلّ : « قائمات جواريهم » . وقرىء « 2 » : « حصرة » بالرفع على أنه خبر مقدّم ، و « صدورهم » مبتدأ ، والجملة حال أيضا . وقال أبو البقاء « 3 » : « وإن كان قد قرىء : « حصرة » بالرّفع ، فعلى أنّه خبر ، و « صدورهم » : مبتدأ ، والجملة حال » . قوله : « أَنْ يُقاتِلُوكُمْ » أصله : عن أن ، فلمّا حذف حرف الجرّ ، جرى الخلاف المشهور : أهي في محلّ جرّ أو نصب ؟ والحصر : الضّيق ، وأصله في المكان ، ثم توسّع فيه [ فأطلق على حصر القول : وهو الضيق في الكلام على المتكلّم والحصر : المكتوم ] قال : [ الكامل ] 1861 - ولقد تسقّطني الوشاة فصادفوا * حصرا بسرّك يا أميم ضنينا « 4 » فصل [ في اختلاف العلماء في الذين استثناهم اللّه ] فصل اختلفوا في الّذين استثناهم اللّه - تعالى - : فقال الجمهور « 5 » [ هم ] « 6 » من الكفّار والمعنى : أنه - تعالى - أوجب قتل الكافر ، إلّا إذا كان معاهدا أو كان تاركا للقتال ، فإنّه لا يجوز قتلهم ، وعلى هذا التّقدير فالقول بالنّسخ لازم ؛ لأنّ الكافر وإن ترك القتال ؛ فإنه يجوز قتله . وقال أبو مسلم الأصفهاني « 7 » : هم قوم من المؤمنين ، وذكر ما تقدّم عنه في كون الاستثناء منقطعا .

--> - صدورهم » ، والماضي إذا وقع صفة لموصوف محذوف ، جاز أن يقع حالا بالإجماع . والوجه الثالث : أن يكون خبرا بعد خبر كأنه قال : أو جاؤوكم ، ثم أخبر ، فقال : حصرت صدورهم . والوجه الرابع : أن يكون محمولا على الدعاء لا على الحال ؛ كأنه قال : ضيق اللّه صدورهم كما يقال : جاءني فلان وسع اللّه رزقه ، وأحسن إليّ غفر اللّه له ، وسرق قطع اللّه يده وما أشبه ذلك ، فاللفظ في ذلك كله لفظ الماضي ، ومعناه الدعاء ، وهذا كثير في كلامهم ؛ وسيأتي تفصيل عرض مذاهب النحويين في ذلك عند قوله تعالى : وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ . ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 90 ، والبحر المحيط 3 / 330 ، والدر المصون 2 / 411 ، وإتحاف 1 / 518 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 330 ، والدر المصون 2 / 412 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 190 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 178 . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 178 .