عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

552

اللباب في علوم الكتاب

أحدهما : من جهة الصّناعة ، والثاني : من جهة المعنى . أمّا الأوّل : فلأنّ عطفه على الصّلة لكون النّسبة فيه إسنادية ، وذلك أن المستثنى محدّث عنه محكوم له ، بخلاف حكم المستثنى منه ، فإذا قدّرت العطف على الصّلة ، كان محدّثا عنه بما عطفته ، بخلاف ما إذا عطفته على الصّفة ، فإنه يكون تقييدا في « قوم » الذين هم قيد في الصّلة المحدّث عن صاحبها ، ومتى دار الأمر بين أن تكون النّسبة إسناديّة وبين أن تكون تقييدية ، كان جعلها إسنادية أولى لاستقلالها . والثاني من جهة المعنى : وذلك أنّ العطف على الصّلة يؤدّي إلى أنّ سبب ترك التّعرّض لهم تركهم القتال ونهيهم عنه ، وهذا سبب قريب ، والعطف على الصّفة يؤدي إلى أنّ سبب ترك التعرّض لهم ، وصولهم إلى قوم كافّين عن القتال ، وهذا سبب بعيد ، وإذا دار الأمر بين سبب قريب وآخر بعيد ، فاعتبار القريب أولى . والجمهور على إثبات « أو » ، وفي مصحف أبيّ « 1 » : « جاءوكم » من غير « أو » ، وخرّجها الزّمخشريّ على أحد أربعة أوجه : إمّا البيان ل « يصلون » ، أو البدل منه ، أو الصّفة لقوم بعد صفة ، أو الاستئناف . قال أبو حيان « 2 » : « وهي وجوه محتملة وفي بعضها ضعف ، وهو البيان والبدل ؛ لأن البيان لا يكون في الأفعال ؛ ولأن البدل لا يتأتّى لكونه ليس إيّاه ، ولا بعضه ، ولا مشتملا عليه » . انتهى ، ويحتاج الجواب عنه [ إلى ] تأمّل ونظر . قوله : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ فيه سبعة أوجه : أحدها : أنه لا محلّ لهذه الجملة ، بل جيء بها للدّعاء عليهم بضيق صدورهم عن القتال ، وهذا منقول عن المبرّد ، إلّا أنّ الفارسيّ ردّ عليه بأنا مأمورون بأن ندعو على الكفّار بإلقاء العداوة بينهم ، فنقول : « اللّهم أوقع العداوة بين الكفّار » لكن يكون قوله : أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ نفيا لما اقتضاه دعاء المسلمين عليهم . وقد أجاب عن هذا الردّ بعض النّاس ؛ فقال ابن عطيّة : « يخرّج قول المبرّد على أن الدّعاء عليهم بألّا يقاتلوا المسلمين تعجيز لهم ، والدعاء عليهم بألّا يقاتلوا قومهم تحقير لهم ، أي : هم أقلّ وأحقر ومستغنى عنهم ، كما تقول إذا أردت هذا المعنى : « لا جعل اللّه فلانا عليّ ولا معي » بمعنى : أستغني عنه وأستقلّ دونه » . وأجاب غيره بأنّه يجوز أن يكون سؤالا لقومهم ، على أنّ قوله : « قومهم » قد يحتمل أن يعبّر به عمّن ليسوا منهم ، [ بل عن معاديهم » . الثاني : أنّ « حصرت » حال من فاعل « جاءوكم » ، وإذا وقعت الحال فعلا ماضيا

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 330 ، الدر المصون 2 / 410 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 329 - 330 .