عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

536

اللباب في علوم الكتاب

1853 - باتت تنزّي دلوها تنزيّا * كما تنزّي شهلة صبيّا « 1 » إلا أن هذا الشّذوذ لا يجوز مثله في نحو : « حيّا » لاعتدال عينه ولامه بالياء ، وألحق بعضهم ما لامه همزة بالمعتلّها ، نحو : « نبّأ تنبئة » و « خبّأ تخبئة » ؛ ومثلها : أعيية وأعيّة ، جمع عييّ . وقال الرّاغب « 2 » : وأصل التّحيّة من الحياة ، ثم جعل كلّ دعاء تحيّة ؛ لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة أو سبب الحياة ، وأصل التحية أن تقول : « حياك اللّه » ثم استعمل في عرف الشّرع في دعاء مخصوص . وجعل التحيّة اسما للسّلام ؛ قال - تعالى - : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ [ الأحزاب : 44 ] ، ومنه قول المصلّي : « التحيات للّه » أي : السّلامة من الآفات للّه . قال [ الكامل ] 1854 أ - حيّيت من طلل تقادم عهده * . . . « 3 » وقال آخر : [ البسيط ] 1854 ب - إنّا محيّوك يا سلمى فحيّينا * . . . « 4 » فصل في أفضلية « السلام عليكم » واعلم أن قول القائل لغيره : السّلام عليك ، أتم من قوله : حيّاك اللّه ؛ لأن الحيّ إذا كان حليما كان حيّا لا محالة ، وليس إذا كان حيّا كان سليما ؛ لأنّه قد تكون حياته مقرونة بالآفات ، وأيضا فإن السلام اسم من أسماء اللّه - تعالى - ، فالابتداء بذكر اللّه - تعالى - أجمل من قوله : حيّاك اللّه ، وأيضا : فقول الإنسان لغيره : السلام عليك ، بشارة له بالسّلام ، وقوله حيّاك اللّه لا يفيد ذلك ، قالوا : ومعنى قوله : السلام عليك ، أي : أنت سليم منّي فاجعلني سليما منك ، ولهذا كانت العرب إذا أساء بعضهم لم يردّوا السلام ، فإن ردّوا عليهم السلام ، أمنوا من شرّهم ، وإن لم يردّوا عليهم السلام ، لم يؤمنوا شرّهم .

--> ( 1 ) ينظر البيت في شواهد الشافية 1 / 165 والمقرب 2 / 134 والمنصف 2 / 195 والخصائص 2 / 302 والدر المصون 2 / 405 . ( 2 ) ينظر : المفردات 140 . ( 3 ) صدر بيت لعنترة وعجزه : أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم ينظر شرح المعلقات لابن النحاس 2 / 8 ، وتفسير الرازي 10 / 167 . ( 4 ) صدر بيت لبشامة بن حزن النهشلي وعجزه : وإن سقيت كرام الناس فاسقينا ينظر : خزانة الأدب 8 / 302 ، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 100 والمقاصد النحوية 3 / 370 ، وتفسير الرازي 10 / 167 .