عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

53

اللباب في علوم الكتاب

الثاني : لعلّ المراد حصول الفرح بما حصل في الحال ، وحصول الاستبشار بما عرفوا أنّ النعمة العظيمة تحصل لهم في الآخرة . فإن قيل : ما الفرق بين النعمة والفضل ، فإنّ العطف يقتضي المغايرة ؟ فالجواب : أن النعمة هي الثواب ، والفضل : هو التفضّل الزائد . وقيل : النعمة : المغفرة ، والفضل : الثواب الزائد . وقيل : للتأكيد . روى الترمذيّ عن المقدام بن معديكرب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « للشّهيد عند اللّه ستّ خصال : يغفر له ، ويرى مقعده من الجنّة ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقوتة منه خير من الدّنيا وما فيها ، ويزوّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفع في سبعين من أقاربه » « 1 » ، قال : هذا حديث حسن ، صحيح ، غريب ، وهذا تفسير النعمة والفضل ، وهذا في الترمذيّ وابن ماجة ستّ ، وهي في العدد سبعة . فصل [ في دلالة هذه الآية ] فصل وهذه الآية تدلّ على أنّ الإنسان يكون فرحه واستبشاره - بصلاح حال إخوانه - أتم من استبشاره بسعادة نفسه ، لأنه - تعالى - مدحهم على ذلك بكونهم أوّل ما استبشروا فرحوا بإخوانهم ، ثم ذكر - بعده - استبشارهم بأنفسهم ، فقال : يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ . قوله : وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ قرأ الكسائيّ بكسر « أن » على الاستئناف « 2 » . وقال الزمخشري : إن قراءة الكسر اعتراض . واستشكل كونها اعتراضا ؛ لأنها لم تقع بين شيئين متلازمين . ويمكن أن يجاب عنه بأن « الَّذِينَ اسْتَجابُوا » يجوز أن يكون تابعا ل « بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا » - نعتا ، أو بدلا ، على ما سيأتي - فعلى هذا لا يتصور الاعتراض .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 1663 ) وابن ماجة ( 2799 ) عن المقدام بن معديكرب . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب صحيح . وللحديث شاهد عن عبادة بن الصامت . أخرجه أحمد والطبراني كما في « مجمع الزوائد » ( 5 / 293 ) ورجاله ثقات وشاهد آخر عن ابن عمر . يرويه الطبراني في « المعجم الكبير » كما في « مجمع الزوائد » ( 5 / 293 ) وقال الهيثمي : رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف . ( 2 ) انظر : السبعة 219 ، والحجة 3 / 98 ، وحجة القراءات 181 ، وإعراب القراءات 1 / 122 ، والعنوان 81 ، وشرح الطيبة 4 / 178 ، وشرح شعلة 326 ، وإتحاف 1 / 494 .