عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
54
اللباب في علوم الكتاب
ويؤيد كونها للاستئناف قراءة عبد اللّه ومصحفه : واللّه لا يضيع « 1 » ، وقرأ باقي « 2 » السبعة بالفتح ؛ عطفا على قوله : « بنعمة » لأنها بتأويل مصدر ، أي : يستبشرون بنعمة من اللّه وفضل منه وعدم إضاعة اللّه أجر المؤمنين . فإن قيل : لم قال : « يستبشرون » من غير عطف ؟ فالجواب فيه أوجه : أحدها : أنه استئناف متعلّق بهم أنفسهم ، دون « بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ » لاختلاف متعلّق البشارتين . الثاني : أنه تأكيد للأول ؛ لأنه قصد بالنعمة والفضل بيان متعلّق الاستبشار الأول ، وإليه ذهب الزمخشري . الثالث : أنه بدل من الفعل الأول ، ومعنى كونه بدلا : أنه لما كان متعلقه بيانا لمتعلق الأول حسن أن يقال : بدل منه ، وإلا فكيف يبدل فعل من فعل موافق له لفظا ومعنى ؟ وهذا في المعنى يؤول إلى وجه التأكيد . الرابع : أنه حال من فاعل « يحزنون » و « يحزنون » عامل فيه ، أي : ولا هم يحزنون حال كونهم مستبشرين بنعمة . وهو بعيد ، لوجهين : أحدهما : أن الظاهر اختلاف من نفي عنه الحزن ومن استبشر . الثاني : أن نفي الحزن ليس مقيّدا ليكون أبلغ في البشارة ، والحال قيد فيه ، فيفوت هذا المعنى . فصل [ في أن إيصال الثواب العظيم إلى الشهداء ليس مخصوصا بهم ] فصل والمقصود - من هذا الكلام - أن إيصال الثواب العظيم إلى الشهداء ليس مخصوصا بهم ، بل كل مؤمن يستحق شيئا من الأجر والثواب ، فإن اللّه تعالى يوصّل ثوابه إليه ، ولا يضيعه . قوله : « الَّذِينَ اسْتَجابُوا » فيه ستة أوجه : أحدها : أنه مبتدأ ، وخبره قوله : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . وقال مكيّ : ابتداء وخبره « مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ » وهذا غلط ؛ لأن هذا ليس بمفيد البتة ، بل « من بعد » متعلق ب « استجابوا » . الثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر ، أي : هم الذين .
--> ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 541 ، والبحر المحيط 3 / 121 ، والدر المصون 2 / 259 . ( 2 ) ينظر السابق .