عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
524
اللباب في علوم الكتاب
الأوّل : القرآن ، قال - تعالى - : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ أراد بالفضل الإسلام « 1 » ، وبالرّحمة القرآن . الثاني : بمعنى الإسلام ؛ قال - تعالى - : يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ [ الإنسان : 31 ] أي : في الإسلام [ ومثله وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ [ الشورى : 8 ] أي : في دين الإسلام ] « 2 » . الثالث : [ بمعنى ] « 3 » : الجنة ؛ قال - تعالى - : أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي [ العنكبوت : 23 ] أي : من جنّتي . الرّابع : المطر ؛ قال - تعالى - : يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ . * الخامس : النّعمة ؛ قال - تعالى - : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ . السادس : النبوة ؛ قال - تعالى - : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ [ الزخرف : 32 ] ، أي : النّبوّة . السابع : الرّزق ؛ قال - تعالى - : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ [ فاطر : 2 ] : من الرّزق ؛ ومثله وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها أي : رزقا . فصل [ في ظاهر الاستثناء ] فصل اعلم : أن ظاهر هذا الاستثناء يوهم أنّ ذلك القليل وقع لا بفضل اللّه ولا برحمته ، وذلك محال . قوله : « إِلَّا قَلِيلًا » ذكر المفسّرون فيها عشرة أوجه : الأول : قال بعضهم : إنه مستثنى من فاعل « اتبعتم » أي : لاتّبعتم الشيطان إلا قليلا منكم ، فإنه لم يتّبع الشّيطان ، على تقدير كون فضل اللّه لم يأته ، ويكون أراد بفضل اللّه الإسلام وإرسال محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويكون قوله : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ كلام تامّ ، [ وذلك القليل ؛ كقسّ بن ساعدة الإيادي ، وزيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ، وجماعة سواهم ممّن كان على دين المسيح قبل بعثة الرسول ] . وقال أبو مسلم « 4 » : المراد بفضل اللّه ورحمته في هذه الآية : هو نصرته ومعونته اللّذان تمنّاهما المنافقون ؛ بقولهم : فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً [ النساء : 73 ] بيّن - تعالى - أنّه لولا حصول النّصر والظّفر على سبيل التّتابع ، لاتّبعتم الشّيطان وتركتم الدين إلّا قليلا منكم ، وهم أهل البصائر النّافذة ، والنّيّات القويّة « 5 » ، والعزائم المتمكّنة من أفاضل
--> ( 1 ) في أ : الإنسان . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 161 . ( 5 ) في أ : القوفية .