عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

522

اللباب في علوم الكتاب

والضّمير في « به » يجوز أن يعود على الأمر ، وأن يعود على الأمن أو الخوف ؛ لأنّ العطف ب « أو » والضّمير في « ردّوه » للأمر . قوله : « لَوْ رَدُّوهُ » أي الأمر ، « إِلَى الرَّسُولِ » أي [ لم ] « 1 » يحدّثوا به حتّى يكون النّبي « 2 » صلى اللّه عليه وسلّم هو الذي يحدّث به ، و « إلى أولي الأمر [ منهم ] « 3 » » أي : ذوي الرأي « 4 » من الصّحابة ؛ مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وقيل : أمراء السّرايا ؛ لأنّهم الّذين لهم أمر على النّاس ، وأهل العلم ليسوا كذلك . وأجيب عن هذا : بأن العلماء يجب على غيرهم قبول قولهم ؛ لقوله - تعالى - : لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [ التوبة : 122 ] فأوجب الحذر بإنذارهم ، وألزم المنذرين قبول قولهم ، فجاز لهذا المعنى إطلاق اسم أولي الأمر عليهم . قوله : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ أي : يستخرجونه ، وهم العلماء علموا ما ينبغي أن يكتم ، وما ينبغي أن يفشى ، والاستنباط في اللّغة : الاستخراج ، وكذا « الإنباط » يقال : استنبط الفقيه : إذا استخرج الفقه الباطن باجتهاده وفهمه ، وأصله من النّبط وهو الماء الذي يخرج من البئر أوّل حفرها قال : [ الطويل ] 1843 - نعم صادقا والفاعل القائل الذي * إذا قال قولا أنبط الماء في الثّرى « 5 » ويقال : نبط الماء ينبط بفتح الباء وضمها . والنبط أيضا : جيل من الناس سمّوا بذلك ؛ لأنهم يستخرجون المياه والنبات . ويقال في الرّجل الذي يكون بعيد العزّ والمنعة : « ما يجد عدوّه له نبطا » . قال كعب : [ الطويل ] 1844 - قريب ثراه ما ينال عدوّه * له نبطا ، آبي الهوان قطوب « 6 » و « منهم » حال : إمّا من الّذين ، أو من الضّمير في « يستنبطونه » فيتعلق بمحذوف . وقرأ أبو السّمال « 7 » : « لعلمه » بسكون اللام ، قال ابن عطيّة « 8 » : هو كتسكين فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ [ النساء : 65 ] وليس مثله ؛ لأنّ تسكين فعل بكسر العين مقيس ، وتسكين

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : الرسول . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : وقالوا أي . ( 5 ) ينظر البيت في البحر المحيط 3 / 316 والدر المصون 2 / 402 . ( 6 ) ينظر البيت في الأصمعيات ( 103 ) والبحر 3 / 316 والدر المصون 2 / 402 والطبري 8 / 571 والمحرر الوجيز 2 / 85 . ( 7 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 84 ، والبحر المحيط 3 / 319 ، والدر المصون 2 / 402 . ( 8 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 84 .