عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

501

اللباب في علوم الكتاب

اعتقادا ثم تابوا ، وأهل الإيمان يتفاضلون في الإيمان . وقيل : كانوا مؤمنين ، فلما كتب [ عليهم ] « 1 » ، أي : فرض عليهم القتال ، نافقوا من الجبن ، وتخلّفوا عن الجهاد ، والأولى حمل الآية على المنافقين ، لأنه - تعالى - ذكر بعد هذه الآية قوله : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ولا شكّ أنّ هذا من كلام المنافقين . فصل [ في أن إيجاب الصلاة والزكاة ، كان مقدما على إيجاب الجهاد ] فصل دلّت الآية على أن إيجاب الصّلاة والزّكاة ، كان مقدّما على إيجاب الجهاد . قوله إِذا فَرِيقٌ : « إذا » هنا فجائيّة ، وقد تقدّم أن فيها ثلاثة مذاهب : أحدها - وهو الأصحّ : أنها ظرف مكان . والثّاني : أنها زمان . والثّالث : أنها حرف . قيل في « إذا » هذه : إنها فجائية مكانيّة ، وأنها جواب ل « لمّا » في قوله : فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ، وعلى هذا ففيها وجهان : أحدهما : أنها خبر مقدّم ، و « فريق » : مبتدأ ، و « منهم » : صفة ل « فريق » ، وكذلك « يخشون » ، ويجوز أن يكون « يخشون » حالا من « فريق » لاختصاصه بالوصف ، والتّقدير : « فبالحضرة فريق [ فهو ] « 2 » كائن منهم خاشون أو خاشين » . والثاني : أن يكون « فريق » مبتدأ ، و « منهم » : صفته ، وهو المسوّغ للابتداء به ، و « يخشون » : جملة خبرية وهو العامل في « إذا » ، وعلى القول الأوّل : العامل فيها محذوف على قاعدة الظّروف الواقعة خبرا . وقيل : إنّها هنا ظرف زمان ، وهذا فاسد ؛ لأنها إذ ذاك لا بدّ لها من عامل ، وعاملها إمّا ما قبلها ، وإمّا ما بعدها ، لا جائز أن يكون ما قبلها لأن ما قبلها وهو « كتب » ماض لفظا ومعنى ، وهي للاستقبال ، فاستحال ذلك . فإن قيل : تجعل هنا للمضيّ بمعنى « إذ » . قيل : لا يجوز ذلك ؛ لأنه يصير التقدير : فلمّا كتب عليهم القتال في وقت خشية فريق منهم ، وهذا يفتقر إلى جواب « لمّا » ولا جواب لها ، ولا جائز أن يكون ما بعدها ؛ لأنّ العامل فيها إذا كان بعدها ، كان جوابا لها ، ولا جواب لها هنا ، وكان قد تقدّم أوّل البقرة أنّ في « لمّا » قولين : قول سيبويه « 3 » : إنّها حرف وجوب لوجوب ، وقول الفارسي : إنها ظرف زمان بمعنى « حين » وتقدّم الردّ عليه ، بأنّها أجيبت ب « ما » النّافية وإذا الفجائية ،

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر : الكتاب 2 / 312 .