عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

490

اللباب في علوم الكتاب

1826 - بدّدت منها اللّيالي شملهم * فكأن لمّا يكونوا قبل ثم « 1 » قال أبو حيّان « 2 » : ويحتاج مثل هذا إلى سماع من العرب ، وقال ابن عطيّة « 3 » : « وكأن » مضمّنة معنى التّشبيه ، ولكنها ليست كالثّقيلة في الاحتياج إلى الاسم والخبر ، وإنما تجيء بعدها الجمل ، وظاهر هذه العبارة : أنها لا تعمل عند تخفيفها ، وقد تقدّم أن ذلك قول الكوفيين لا البصريّين ، ويحتمل أنه أراد بذلك أن الجملة بعدها لا تتأثّر بها لفظا ؛ لأن اسمها محذوف ، والجملة خبرها . وقرأ ابن كثير « 4 » ، وحفص عن عاصم ، ويعقوب : [ يكن ] بالياء ؛ لأن المودّة في معنى الود « 5 » [ و ] « 6 » لأنه قد فصل بينها وبين فعلها ، والباقون : بالتّاء اعتبارا بلفظها . قال الواحدي : وكلتا القراءتين قد جاء التّنزيل به ؛ قال قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [ يونس : 57 ] وقال : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ [ البقرة : 275 ] فالتأنيث هو الأصل ، والتّذكير يحسن إذا كان التّأنيث غير حقيقيّ ، لا سيّما إذا وقع فاصل بين الفعل والفاعل ، و « يكون » يحتمل أن تكون تامّة ، فيتعلق الظّرف بها ، أو بمحذوف ، لأنّه حال من « مودة » ، إذ هو في الأصل صفة نكرة قدّم عليها ، وأن تكون ناقصة ، فيتعلّق الظّرف بمحذوف على أنه خبرها ، واختلفوا في هذه الجملة على ثلاثة أقوال : الأوّل : أنها اعتراضيّة لا محلّ لها من الإعراب ، وعلى هذا فما المعترض بينهما ؟ فيه وجهان : أحدهما : أنّها معترضة بين جملة الشّرط التي هي فَإِنْ أَصابَتْكُمْ وبين جملة القسم التي هي « وَلَئِنْ أَصابَكُمْ » ، والتّقدير : فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قال قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً كأن لم تكن بينكم [ وبينه مودة ، ولئن أصابكم فضل . فأخرت الجملة المعترض بها أعني قوله ] « 7 » كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ والنية بها التوسط ، وهذا قول الزجاج وتبعه الماتريدي ، وردّ الرّاغب الأصبهاني هذا القول بأنّه مستقبح ، لأنه لا يفصل بين بعض الجملة [ وبعض ] « 8 » ما يتعلّق بجملة أخرى .

--> - وشرح التصريح 1 / 235 ، وشرح شذور الذهب ص 369 ، والمقاصد النحوية 2 / 306 والدر المصون 2 / 391 . ( 1 ) ينظر البيت في البحر المحيط 3 / 303 والدر المصون 2 / 391 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 304 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 78 . ( 4 ) ينظر : السبعة 235 ، والحجة 3 / 170 ، 171 ، وحجة القراءات 208 ، وإعراب القراءات 1 / 135 ، 136 ، والعنوان 84 ، وشرح شعلة 341 ، وشرح الطيبة 4 / 209 ، وإتحاف 1 / 516 . ( 5 ) في ب : المودة . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) سقط في أ .