عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
49
اللباب في علوم الكتاب
عن هذه الآية ، فقال : سألنا عنها ، فقيل لنا : إن الشهداء على نهر بباب الجنة في قبّة خضراء . وفي رواية : في روضة خضراء « 1 » . وعن جابر بن عبد اللّه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ألا أبشرك أنّ أباك - حيث أصيب بأحد - أحياه اللّه ، ثمّ قال : ما تريد يا عبد اللّه بن عمرو أن أفعل لك ؟ قال : يا ربّ ، أحبّ أن تردّني إلى الدّنيا فأقتل فيك مرة أخرى » « 2 » . الاحتمال الثاني - وهو أنهم أحياء في الحال - والقائلون بهذا القول ، منهم من أثبت الحياة للروح ، ومنهم من أثبتها للبدن ، فمن أثبتها للروح قال : لقوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي [ الفجر : 27 - 30 ] والمراد : الروح . وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر كان ينادي المقتولين ، ويقول : فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا [ الأعراف : 44 ] فقيل : يا رسول اللّه ، إنهم أموات ، فكيف تناديهم ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنهم أسمع منكم » « 3 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أنبياء اللّه لا يموتون ولكن ينتقلون من دار إلى دار » « 4 » . الاحتمال الثالث : من أثبت الحياة للأجساد ، وهؤلاء اختلفوا ، فقال بعضهم : إنه - تعالى - يصعد أجساد الشهداء إلى السماوات ، وإلى قناديل تحت العرش ، ويوصل إليها الكرامات . وقد طعنوا في هذا ، وقالوا : إنا نرى الشهداء تأكلهم السباع ، ونرى المقتول يبقى أياما إلى أن تتفسّخ وتنفصل أعضاؤه ، فعود الحياة إليها مستبعد ، وإن جوزنا كونها حية عاقلة ، متنعمة عارفة ، لزم القول بالسفسطة .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2 / 98 ) والترمذي ( 4 / 84 - 85 ) والطبري في « تفسيره » ( 7 / 387 ) عن عبد اللّه بن مسعود . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 169 - 170 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق في المصنف والفريابي وسعيد بن منصور وهناد بن السري وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في « دلائل النبوة » . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 84 ) وأحمد ( 3 / 361 ) والحاكم ( 2 / 203 - 204 ) وابن ماجة ( 1 / 68 ) رقم ( 190 ) عن جابر بن عبد اللّه وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 168 ) وزاد نسبته لابن أبي عاصم وابن خزيمة والطبراني وابن مردويه والبيهقي في « دلائل النبوة » . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم . رواه عنه كبار أهل الحديث . ( 3 ) أخرجه البخاري كتاب المغازي باب قتل أبي جهل رقم ( 3980 ) ومسلم كتاب الجنة حديث ( 76 ) والنسائي ( 4 / 101 ) وأحمد ( 2 / 38 ، 130 ) ( 3 / 104 ، 145 ، 263 ، 287 - 4 / 29 - 6 / 276 ) وابن أبي شيبة ( 14 / 377 ) والطبراني في « الكبير » ( 10 / 198 ) والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 3 / 48 ، 117 ) وابن أبي عاصم ( 2 / 428 ) . ( 4 ) تقدم .