عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
50
اللباب في علوم الكتاب
الاحتمال الرابع : أن كونهم أحياء من طريق المجاز . قال الأصمّ البلخيّ : إذا كان الميّت عظيم المنزلة في الدين ، وكانت عاقبته يوم القيامة إلى السعادة والكرامة ، صحّ أن يقال : إنه حيّ ، وليس بميت ، كما يقال - في الجاهل الذي لا ينفع نفسه ولا غيره - : إنه ميت ، وكما يقال - للبليد - : إنه حمار ، وللمؤذي إنه سبع ، كما قال عبد الملك بن مروان - لما رأى الزّهريّ ، وعلم فقهه وتحقيقه - : ما مات من خلفه مثلك . وإذا مات الإنسان ، وخلف ثناء جميلا ، وذكرا حسنا ، يقال - على سبيل المجاز : إنه ما مات . وقال آخرون : مجاز هذه الآية أن أجسادهم لا تبلى تحت الأرض ، كما روي أن معاوية لما أراد أن يجري العين إلى قبور الشهداء ، أمر بأن ينادى : من كان له قتيل فليخرجه من هذا الموضع ، قال جابر : فخرجنا إليهم ، فأخرجناهم رطاب الأبدان فأصاب المسحاة أصبع رجل منهم ، فانفطرت دما . وقيل : المراد - بكونهم أحياء - أنهم لا يغسّلون كما يغسّل الأموات . قال القرطبي : إذا كان الشهيد حيّا - حكما - فلا يصلّى عليه ، كالحيّ حسّا . قوله : فَرِحِينَ فيه خمسة أوجه : أحدها : أن يكون حالا من الضمير في « أحياء » . ثانيها : أن يكون حالا من الضمير في الظرف . ثالثها : أن يكون حالا من الضمير في يُرْزَقُونَ . رابعها : أنه منصوب على المدح . خامسها : أنه صفة ل « أحياء » . وهذا مختص بقراءة ابن أبي عبلة و « بما » يتعلق ب « فرحين » . قوله : مِنْ فَضْلِهِ في « من » ثلاثة أوجه : أحدها : أن معناها السببية ، أي بسبب فضله ، أي : الذي آتاهم اللّه متسبب عن فضله . الثاني : أنها لابتداء الغاية ، وعلى هذين الوجهين تتعلق ب « آتاهم » . الثالث : أنها للتبعيض ، أي : بعض فضله ، وعلى هذا فتتعلق بمحذوف ، على أنه حال من الضمير العائد على الموصول ولكنه حذف ، والتقدير : بما آتاهموه كائنا من فضله . قوله : « وَيَسْتَبْشِرُونَ » فيه أربعة أوجه : أحدها : أن يكون من باب عطف الفعل على الاسم ؛ لكون الفعل في تأويله ،