عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
484
اللباب في علوم الكتاب
بمعنى ؛ كالأثر والإثر ، والمثل والمثل والشّبه والشّبه . قيل : ولم يسمع في هذا التّركيب إلا خذ حذرك بالكسر لا حذرك . يقال : أخذ حذره ؛ إذا تيقّظ واحترز من المخوف ؛ كأنه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه ، والمعنى : احذروا واحتذروا من العدوّ ، ولا تمكّنوه من أنفسكم . وقال الواحديّ « 1 » : فيه قولان : أحدهما : المراد بالحذر [ ها ] « 2 » هنا السّلاح ، والمعنى : خذوا سلاحكم ، والسّلاح يسمى حذرا ؛ لأنّه يتّقى ويحذر . والثاني : « خُذُوا حِذْرَكُمْ » بمعنى : احذروا عدوّكم ، فعلى الأوّل : الأمر بأخذ السّلاح مصرّح به ، وعلى الثّاني : أخذ السّلاح مدلول « 3 » عليه بفحوى « 4 » الكلام . فإن قيل : إن الّذي أمر اللّه - تعالى - بالحذر عنه إن كان يفضي إلى الوجود ، لم ينعدم ، وإن كان الحذر يفضي إلى العدم ، فلا حاجة إلى الحذر ، فعلى التّقديرين الأمر بالحذر عبث « 5 » ، قال - عليه السلام - : « المقدور كائن » وقيل « 6 » : الحذر لا يغني عن القدر . فالجواب : أن هذا الكلام يبطل القول بالشّرائع ؛ فإنه يقال : إن كان الإنسان من أهل السّعادة في قضاء اللّه وقدره ، فلا حاجة إلى الإيمان ، وإن كان من أهل الشّقاء ، لم ينفعه [ الإيمان و ] « 7 » الطّاعة ، فهذا يفضي إلى سقوط التّكليف بالكلّيّة . واعلم أنه لما كان الكلّ بقضاء اللّه - تعالى - كان الأمر بالحذر أيضا داخلا بالقدر ، وكان قول القائل : أي فائدة بالحذر كلاما متناقضا ؛ لأنه لما كان هذا الحذر مقدّرا ، فأيّ فائدة في هذا السّؤال الطّاعن في الحذر . قوله : « فَانْفِرُوا [ ثُباتٍ ] « 8 » » يقال : نفر القوم ينفرون نفرا ونفيرا ، إذا نهضوا لقتال عدوّ « 9 » ، وخرجوا للحرب ، واستنفر الإمام النّاس لجهاد العدوّ ، فنفروا ينفرون : إذا حثّهم على النّفير « 10 » ودعاهم إليه ؛ ومنه قوله - عليه السلام - : « [ و ] « 11 » إذا استنفرتم فانفروا » والنّفير « 12 » : اسم للقوم الّذين ينفرون ؛ ومنه يقال : فلان لا في العير ولا في النّفير . وقال النّحاة « 13 » : أصل هذا الحرف « 14 » من النّفور والنّفار ؛ وهو الفزع ، يقال :
--> ( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 141 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في أ : مذكور . ( 4 ) في ب : بنحوي . ( 5 ) في ب : جبب . ( 6 ) في أ : وقوله . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) في ب : عدوهم . ( 10 ) في أ : السفر . ( 11 ) سقط في ب . ( 12 ) في أ : والنقرة . ( 13 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 142 . ( 14 ) في ب : الاسم .