عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
470
اللباب في علوم الكتاب
والثاني : أنه متعلّق « 1 » بمحذوف فهو في محلّ نصب ؛ لأنه صفة ل حَرَجاً ، و « ما » يجوز أن تكون مصدريّة [ وأن تكون بمعنى الّذي ، أي : حرجا من قضائك ، أو من الّذي قضيته ] « 2 » ، وأن تكون [ نكرة ] « 3 » موصوفة ، فالعائد على هذين القولين محذوف . فصل [ في أنهم لا يصيرون مؤمنين إلا عند شرائط ] فصل أقسم اللّه - تعالى - على أنّهم لا يصيرون مؤمنين إلا عند شرائط : أولها : حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ، وهذا يدلّ على أنّ من لم يرض بحكم الرّسول ، - [ عليه الصلاة والسلام ] « 4 » - لا يكون مؤمنا . وثانيها : قوله : ثُمَّ لا يَجِدُوا [ فِي أَنْفُسِهِمْ ] « 5 » حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ . قال الزجاج « 6 » : لا تضيق صدورهم من أقضيتك ، وقال مجاهد : شكّا « 7 » ، وقال الضّحّاك : إثما ، أي : يأثمون بإنكارهم « 8 » . وثالثها : قوله : وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً أي : ينقادوا للأمر كحال الانقياد ، واعلم أن قوله : ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ المراد منه : الانقياد في الباطن ، وقوله وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً المراد منه : الانقياد في الظّاهر ، والحرج على ثلاثة أوجه : الأول : بمعنى الشّكّ ؛ كهذه الآية ، [ و ] « 9 » مثله : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ [ الأعراف : 2 ] أي : شك . والثاني : بمعنى الضّيق ؛ قال - تعالى - : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ الحج : 78 ] أي ضيق . الثالث : بمعنى الإثم ؛ قال - تعالى - : وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ [ التوبة : 91 ] أي : إثم . فصل في عصمة الأنبياء دلّت هذه الآية على عصمة الأنبياء - عليهم السلام - عن الخطأ في الفتاوى والأحكام ؛ لأنه - تعالى - أوجب الانقياد لحكمهم ، وبالغ في ذلك الإيجاب ، وبيّن أنه لا
--> ( 1 ) في ب : أن يتعلق . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 132 . ( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 518 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 323 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد . والبغوي 1 / 449 . ( 8 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 518 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 323 ) وزاد نسبته لابن المنذر . والقرطبي 1 / 174 . ( 9 ) سقط في ب .