عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
29
اللباب في علوم الكتاب
الجملة ، فقال : أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ والكلام [ في ] « 1 » مثله قد تقدم من أن الفاء النية بها التقديم على الهمزة ، وأن مذهب الزمخشريّ تقدير فعل بينهما . قال أبو حيّان : وتقديره - في مثل هذا التركيب - متكلّف جدّا . والذي يظهر من التقديرات : أجعل لكم تمييزا بين الضالّ والمهتدي ، فمن اتبع رضوان اللّه واهتدى ليس كمن باء بسخطه وغل ؛ لأن الاستفهام - هنا - للنفي . و « من » - هنا - موصولة بمعنى الذي في محل رفع بالابتداء ، والجار والمجرور الخبر ، قال أبو البقاء : « ولا يجوز أن يكون شرطا ؛ لأن « كمن » لا يصلح أن يكون جوابا » . يعني : لأنه كان يجب اقترانه بالفاء ؛ لأن المعنى يأباه . و « بسخط » يجوز أن يتعلق بنفس الفعل ، أي : رجع بسخطه ، ويجوز أن يكون حالا ، فيتعلق بمحذوف ، أي رجع مصاحبا لسخطه ، أو ملتبسا به ، و مِنَ اللَّهِ صفته . والسّخط : الغضب الشديد ، ويقال : سخط - بفتحتين - وهو مصدر قياسي ، ويقال : سخط - بضم السين ، وسكون الخاء - وهو غير مقيس . ويقال : هو سخطة الملك - بالتاء - أي في كرهه منه له . وقرأ عاصم « 2 » - في إحدى الروايتين عنه - رضوان - بضم الراء - والباقون بكسرها ، وهما مصدران ، فالضم كالكفران ، والكسر كالحسبان . فصل [ في تفسير الآية ] فصل أَ فَمَنِ اتَّبَعَ الهمزة فيه للإنكار ، والفاء للعطف على محذوف ، والتقدير : أفمن اتقى فاتبع رضوان اللّه وقوله : « باء » أي : رجع ، وقد تقدم . واختلف المفسّرون ، فقال الكلبيّ والضحّاك : أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ في ترك الغلول كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ في فعل الغلول ؟ . وقيل : أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ بالإيمان به والعمل بطاعة كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ بالكفر به والاشتغال بمعصيته ؟ وقيل : أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ وهم المهاجرون كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وهم المنافقون ؟ . وقال الزّجّاج : لما حمل المشركون على المسلمين دعا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أصحابه إلى أن يحملوا على المشركين ، ففعله بعضهم ، وتركه آخرون ، فقوله : أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ وهم الذين امتثلوا أمره كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وهم الذين لم يقبلوا قوله ؟
--> ( 1 ) في أ : على . ( 2 ) انظر : السبعة 201 ، 202 ، والحجة 3 / 21 ، 22 ، والعنوان 78 ، وإعراب القراءات 1 / 108 ، وحجة القراءات 157 ، وشرح شعلة 309 ، وشرح الطيبة 4 / 148 - 149 ، وإتحاف 1 / 472 ، 493 .