عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
28
اللباب في علوم الكتاب
فأهدي إليه فقال : هذا لكم ، وهذا أهدي إليّ فقال عليه السلام : « ما بال العامل نبعثه ، فيجيء ، فيقول : هذا لكم ، هذا لكم ، وهذا أهدي إليّ ، ألا جلس في بيت أمّه وأبيه ، فينظر أيهدى إليه أم لا » « 1 » . فصل [ في تمسك المعتزلة بإثبات كون العبد فاعلا وفي إثبات وعيد الفساق ] فصل ومن الغلول - أيضا - حبس الكتب عن أصحابها ، وما في معناها . قال الزهريّ : إياك وغلول الكتب ، فقيل له : وما غلول الكتب ؟ قال حبسها عن أصحابها . وقد قيل - في تأويل قوله تعالى : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ أي : يكتم شيئا من الوحي ؛ رغبة ، أو رهبة ، أو مداهنة . قوله : ثُمَّ تُوَفَّى هذه الجملة معطوفة على الجملة الشرطية ، وفيها إعلام أن الغالّ وغيره من جميع الكاسبين لا بد وأن يجازوا ، فيندرج الغالّ تحت هذا العموم - أيضا - فكأنه ذكر مرتين . قال الزمخشريّ : فإن قلت : هلّا قيل : ثم يوفّى ما كسب ؛ ليتصل به ؟ قلت : جيء بعامّ دخل تحته كلّ كاسب من الغالّ وغيره ، فاتصل به من حيث المعنى ، وهو أثبت وأبلغ . فصل تمسك المعتزلة بهذا في إثبات كون العبد فاعلا ، وفي إثبات وعيد الفساق . أما الأول : فلأنه - تعالى - أثبت الجزاء على كسبه ، فلو كان كسبه خلقا للّه لكان اللّه تعالى يجازيه على ما خلقه فيه . وأما الثاني : فلأنه - تعالى - قال - في القاتل المتعمد - : فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها [ النساء : 93 ] وأثبت في هذه الآية أن كلّ عامل يصل إليه جزاؤه ، فيحصل - من مجموع الآيتين - القطع بوعيد الفساق . والجواب عن الأول : المعارضة بالعلم ، وعن الثاني : أن هذا العموم مخصوص في صورة التوبة فكذلك يجب أن يكون مخصوصا في صورة العفو ، للدلائل الدالة على العفو . ثم قال تعالى : وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 162 ] أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 162 ) لما قال - في الآية الأولى - : ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ أتبعه بتفصيل هذه
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 13 / 144 - 146 ) كتاب الأحكام باب هدايا العمال ( 7174 ) ومسلم ( 2 / 83 - 84 ) وأحمد ( 5 / 423 - 424 ) والطبري في « تفسيره » ( 7 / 359 - 360 ) عن أبي حميد الساعدي .