عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
276
اللباب في علوم الكتاب
« زوجوا بناتكم [ الأكفاء ] « 1 » » وهذه العمومات تتناول محل النزاع ، والترجيح يكون بكثرة الأدلة ، وبتقدير أن يثبت « 2 » لهم أن النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد ، فيكون حملنا الآية على العقد لم يلزمنا إلّا مجاز واحد ، وبتقدير أن تحمل تلك الآية على حرمة الوطء تلزمنا هذه التخصيصات الكثيرة ، فكان الترجيح من جانبنا لكثرة الدلائل . وثالثها : الحديث المشهور وهو قوله عليه السلام « الحرام لا يحرم الحلال » أقصى ما في هذا الباب أن يقال : إن قطرة من الخمر إذا وقعت في كوز ماء ، فههنا الحرام حرّم الحلال ، [ وإذا اختلطت المنكوحة بالأجنبيات واشتبهت بهن فههنا الحرام حرم الحلال ] « 3 » إلا أنّا نقول : دخل التخصيص فيه في بعض الصور ، ولا يمنع من الاستدلال به . ورابعها : أن يقول : المقتضي لجواز النّكاح قائم ، والفارق بين محلّ الإجماع وبين محلّ النّزاع ظاهر ؛ فوجب القول بالجواز أمّا المقتضي فهو أن يقيس نكاح هذه المرأة على نكاح سائر النّسوان عند حصول الشّرائط المتفق عليها ؛ بجامع ما في النّكاح من المصالح ، وأمّا الفارق : فهو أنّ هذه الحرمة إنّما حكم الشّارع بثبوتها سعيا في إبقاء الوصلة الحاصلة بسبب النكاح ، ومعلوم أنّ هذا لا يليق بالزّنا . بيان المقام الأول : من تزوج بامرأة فلم يدخل على المرأة أبو الرجل وابنه ، ولم تدخل على الرجل أم المرأة وبنتها ، لبقيت المرأة كالمحبوسة في البيت ، ولتعطل « 4 » على الزوج والزوجة أكثر المصالح ، ولو أذنّا في هذا الدخول ، ولم نحكم بالمحرمية فربما امتد عين البعض إلى البعض ، وحصل الميل والرغبة ، وعند حصول التزوج بأمها وابنتها تحصل النفرة الشديدة بينهن ؛ لأنّ صدور الإيذاء عن الأقارب أقوى وقعا ، وأشد إيلاما وتأثيرا ، وعند حصول النفرة الشّديدة يحصل التّطليق والفراق ، أمّا إذا حصلت المحرمية انقطعت الأطماع وانحبست الشهوة ، فلا يحصل ذلك الضرر فيبقى النكاح بين الزّوجين سليما عن هذه المفسدة ، فثبت أن المقصود من حكم الشّرع بهذه المحرمية السعي في تقرير الاتصال الحاصل بين الزّوجين ، وإذا كان المقصود من المحرميّة ابقاء ذلك الاتّصال ، فمعلوم أن الاتصال الحاصل عند النكاح مطلوب البقاء ، فناسب حكم الشرع بإثبات هذه المحرمية [ وأما الاتصال الحاصل بالزنا فهو غير مطلوب البقاء ، فلم يتناسب ] « 5 » حكم الشرع بإثبات هذه المحرمية ، وهذا وجه مقبول . قوله إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ في هذا الاستثناء قولان : أحدهما : أنه منقطع ؛ إذ الماضي لا يجامع الاستقبال ، والمعنى أنّه لما حرّم عليهم نكاح ما نكح آباؤهم [ من النّساء ] « 6 » تطرق الوهم إلى ما مضى في الجاهليّة ما حكمه ؟
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : ثبت . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : والتعطيل . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في ب .