عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

277

اللباب في علوم الكتاب

فقيل : إلّا ما قد سلف أي لكن ما سلف ، فلا إثم عليه . وقال ابن زيد في معنى ذلك أيضا : إنّ المراد بالنّكاح العقد الصّحيح ، وحمل إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ على ما كان يتعاطاه بعضهم من الزّنا [ فقال : إلا ما سلف من الآباء في الجاهلية من الزنا ] « 1 » بالنّساء ، فذلك جائز لكم زواجهم في الإسلام ، وكأنّه قيل : ولا تعقدوا على من عقد آباؤكم عليه إلّا ما قد سلف من زناهم ، فإنّه يجوز لكم أن تتزوّجوهم ، فهو استثناء منقطع أيضا . والثاني : أنّه استثناء متّصل وفيه معنيان : أحدهما : أن يحمل النّكاح على الوطء ، والمعنى : أنّه نهى أن يطأ الرّجل امرأة وطئها أبوه ، إلا ما قد سلف من الأب في الجاهليّة من الزّنا بالمرأة ، فإنّه يجوز للابن تزويجها نقل هذا المعنى عن ابن زيد أيضا إلّا أنّه لا بدّ من التّخصيص [ أيضا ] « 2 » في شيئين : أحدهما : قوله : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ « 3 » أي : ولا تطئوا وطئا مباحا بالتّزويج . والثّاني : التّخصيص في قوله : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ بوطء الزّنا وإلا فالوطء فيما قد سلف قد يكون [ وطئا ] « 4 » غير زنا ، وقد يكون زنا فيصير التقدير : ولا تطئوا ما وطئ آباؤكم وطئا مباحا بالتزويج إلّا من كان وطؤها فيما مضى وطء زنا في الجاهليّة . والمعنى الثّاني : ولا تنكحوا مثل نكاح آبائكم في الجاهلّية إلّا ما تقدّم منكم من تلك العقود الفاسدة فيباح لكم الإقامة عليها في الإسلام ، إذا كان ممّا يقرر الإسلام عليه ، وهذا على رأي من يجعل « ما » مصدريّة ، وقد تقدّم مثل ذلك . وقال الزّمخشريّ « 5 » : فإن قلت : كيف استثنى ما قَدْ سَلَفَ مما نكح آباؤكم ؟ قلت : كما استثنى « غير أن سيوفهم » من قوله « ولا عيب فيهم » يعني : إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فأنكحوه ، فلا يحل لكم غيره ، وذلك غير ممكن ، والغرض المبالغة في تحريمه ، وسدّ الطريق إلى إباحته كما تعلّق بالمحال في التأبيد في نحو قولهم : « حتى يبيضّ القار » و حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [ الأعراف : 40 ] انتهى . أشار رحمه اللّه إلى بيت النّابغة في قوله : [ الطويل ] 1772 - ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب « 6 »

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) ينظر : الكشاف 1 / 493 . ( 6 ) ينظر البيت في ديوانه ( 44 ) شرح شواهد المغني ص 349 ، وخزانة الأدب 3 / 327 ، 331 ، 334 ، والدرر 3 / 173 ، والأزهية ص 180 ، وإصلاح المنطق ص 24 وهمع الهوامع 1 / 232 ، مغني اللبيب ص 114 ، لسان العرب ( قرع ) ، والصاحبي في فقه اللغة ص 267 والدر المصون 2 / 339 .