عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

275

اللباب في علوم الكتاب

الأوّل : هذا النّكاح منعقد ؛ فوجب أن يكون صحيحا ، بيان أنّه منعقد لأنّه منهي عنه بهذه الآية ، ومذهب « 1 » أبي حنيفة أنّ النّهي عن الشّيء يدلّ على كونه في نفسه منعقدا ، وهذا أصل مذهبه في مسألة البيع الفاسد وصوم يوم النّحر ، فيلزم من مجموع هاتين المقدّمتين ، أن يكون هذا النّكاح منعقدا على أصل أبي حنيفة ، وإذا كان منعقدا في هذه الصّورة ؛ وجب القول بالصّحّة ؛ لأنّه لا قائل بالفرق . وثانيها : [ أنّ ] « 2 » قوله وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [ البقرة : 221 ] وهذا نهي إلى غاية إيمانهنّ والحكم المدود إلى غاية ينتهي عند حصول تلك الغاية ، وإذا انتهى [ المنع ] « 3 » حصل الجواز ، فهذا يقتضي جواز إنكاحهن على الإطلاق ، ويدخل في هذا العموم مزنيّة الأب وغيرها ، أقصى ما في هذا الباب أنّ هذا العموم خصّ في مواضع ، فيبقى حجة في غير محل التخصيص ، ولذلك يستدل بجميع المعلومات الواردة في باب النكاح كقوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [ النور : 32 ] وقوله فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] وكذلك قوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ وليس لأحد أن يقول إن قوله ما وَراءَ ذلِكُمْ ضمير عائد إلى المذكور السابق ، ومن جملة المذكور السابق قوله : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ، لأن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات إليه هو قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وكان قوله وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ عائدا إليه ، ولا يدخل فيه قوله وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ وكذلك عموم الأحاديث كقوله عليه السلام « إذا جاءكم من ترضون دينه فزوّجوه » « 4 » وقوله

--> ( 1 ) في ب : ومن مذهب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ورد هذا الحديث عن أبي حاتم المزني وأبي هريرة وابن عمر . حديث أبي حاتم : أخرجه الترمذي ( 1 / 201 ) والبيهقي ( 7 / 82 ) والدولابي في « الكنى » ( 1 / 25 ) . وقال الترمذي : حديث حسن غريب وأبو حاتم المزني له صحبة ولا نعرف له عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غير هذا الحديث . حديث أبي هريرة : أخرجه الترمذي 1 / 201 ) وابن ماجة ( 1967 ) والحاكم ( 2 / 164 - 165 ) والخطيب في « تاريخ بغداد » ( 11 / 61 ) من طريق عبد الحميد بن سليمان عن محمد بن عجلان عن ابن وثيمة البصري عن أبي هريرة مرفوعا . وقال الحاكم : صحيح الإسناد . وتعقبه الذهبي بقوله : قلت : عبد الحميد قال أبو داود : غير ثقة وابن وثيمة لا يعرف . حديث ابن عمر يرويه عمار بن مطر ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا أخرجه ابن عدي في « الكامل » ( 5 / 73 ) والدولابي في « الكنى » ( 2 / 27 ) وقال الدولابي : قال أبو عبد الرحمن - النسائي - : هذا كذب وقال ابن عدي : هذا الحديث بهذا الإسناد باطل ليس بمحفوظ عن مالك وعمار بن مطر الضعف على رواياته بيّن .