عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

274

اللباب في علوم الكتاب

الأجسام « 1 » وتلاصقها ، والضم الحاصل في العقد ليس كذلك ؛ لأنّ الإيجاب والقبول أصوات غير باقية ، فمعنى الضمّ والتّلاقي والتّجاور فيها محال ، وإذا كان كذلك فليس بين الوطء والعقد مفهوم مشترك حتى [ يقال إنّ لفظ النكاح حقيقة فيه ، فإذا بطل ذلك لم يبق إلا أن يقال لفظ النكاح مشترك بين الوطء والعقد ] « 2 » ويقال : إنه حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر ، ويرجع الكلام إلى الوجهين الأوّلين . الوجه الثالث : سلمنا أنّ النّكاح بمعنى الوطء ولكن لم قلتم إن قوله ما نَكَحَ آباؤُكُمْ المراد منه المنكوحة بل المراد منه المصدر لإجماعهم على أنّ لفظ « ما » حقيقة في غير العقلاء ، فلو كان المراد منه المنكوحة لزم هذا المجاز ، وهو خلاف الأصل ، بل أهل العربية اتفقوا على أن « ما » مع ما بعدها في تقدير المصدر فتقدير الآية : « ولا تنكحوا نكاح آباوكم » ، ويكون المراد منه النّهي عن أن ينكحوا نكاحا مثل نكاح آبائهم فإن أنكحتهم كانت بغير ولي ولا شهود ، وكانت مؤقتة ، وكانت على سبيل القهر والإلجاء ، فنهاهم اللّه تعالى عن مثل هذه الأنكحة بهذه الآية ؛ وهذا الوجه منقول عن ابن جرير وغيره كما تقدّم . الوجه الرابع : سلّمنا أنّ المراد المنكوحة ، والتقدير : ولا تنكحوا ما نكح « 3 » آباؤكم ، ولكن قوله ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ليس صريحا في العموم بدليل أنّه يصحّ إدخال لفظ الكلّ في البعض عليه « 4 » فيقال : ولا تنكحوا بعض ما نكح آباؤكم ، [ ولو كان هذا صريحا في العموم لكان إدخال لفظ الكلّ عليه تكرارا ، وإدخال لفظ البعض عليه نقصا ، ومعلوم أنّه ليس كذلك ، وإذا ثبت أنه لا يفيد العموم لم يتناول محل النزاع ، لا يقال : لو لم يفد يصير مجملا غير مفيد والأصل ألا يكون كذلك ؛ لأنا نقول : لا نسلّم أن التقدير لا يفيد العموم لم يكن صرفه إلى البعض أولى من صرفه إلى غيره ، وذلك لأن المفسرين أجمعوا على أنّ سبب نزوله إنما هو التزوّج بزوجات الآباء ، فكان صرفه إلى هذا القسم أولى ، وبهذا التقرير يزول الإجمال ] . الوجه الخامس : سلمنا أن هذا النهي يتناول محل النّزاع لكن لم قلتم : إنّه يفيد التحريم ، أليس أن كثيرا من أقسام النّهي لا يفيد التّحريم ، بل يفيد التنزيه ، أقصى ما في الباب أن يقال : هذا على خلاف الأصل ، ولكن يجب المصير إليه إذا دلّ الدّليل على صحّة [ هذا ] « 5 » النكاح [ وسنذكره . الوجه السادس : هب أن ما ذكرتم يدل على فساد هذا النكاح ] « 6 » إلا أن ههنا ما يدلّ على صحّة هذا النكاح وهو من وجوه :

--> ( 1 ) في ب : الأقسام . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : بعض من . ( 4 ) في الرازي يصح إدخال لفظي الكل والبعض عليه . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في ب .