عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
273
اللباب في علوم الكتاب
لأنّا نقول : أنتم تساعدونا على أنّ لفظ النّكاح مستعمل في العقد ، فلو قلنا : إنّ النكاح حقيقة في الوطء لزم دخول التخصيص في الآيات التي ذكرناها ولزم القول بالمجاز في الآيات التي ذكر النّكاح فيها بمعنى الوطء ولا يلزمنا التخصيص فقولكم : يوجب المجاز والتخصيص معا وقولنا : يوجب المجاز فقط ، فكان « 1 » قولنا أولى . الوجه الثّاني من الوجوه الدّالة على أنّ النّكاح ليس حقيقة في الوطء قوله عليه [ الصلاة ] « 2 » والسلام « ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح » وهذا يقتضي أن لا يكون الوطء نكاحا . الوجه الثالث « 3 » : من حلف في أولاد الزنا أنهم ليسوا أولاد نكاح لم يحنث ، ولو كان الوطء نكاحا لوجب أن يحنث . سلمنا أنّ الوطء يسمى نكاحا لكن العقد أيضا يسمى نكاحا فلم كان حمل الآية على ما [ ذكرتم أولى من حملها على ما ذكرنا ] « 4 » . وأمّا قولهم إنّ الوطء مسبب للعقد ، فكما يحسن إطلاق المسبب مجازا ، فكذا يحتمل أن يقال النّكاح اسم للعقد ثم أطلق هذا الاسم على الوطء لكون الوطء مسببا له ، فلم كان أحدهما أولى من الآخر ، بل ما ذكرناه أولى ؛ لأن استلزام السبب للمسبب « 5 » أولى وأتم من استلزام المسبب للسبب المعين ، فإنّه لا يمنع حصول الحقيقة الواحدة بأسباب كثيرة كالملك ، فإنّه يحصل بالبيع والهبة والوصية والإرث ، ولا شك أنّ الملازمة شرط لجواز المجاز ، فثبت أنّ القول بأنّ اسم النّكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد أولى من عكسه . والوجه الثاني : أنّه ثبت في أصول الفقه أنّه يجوز استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه معا فحينئذ يلزم ألا تكون الآية دالة على حكم العقد ، وهذا وإن كانوا قد التزموه لكنه مدفوع بإجماع المفسرين على سبب نزول هذه الآية هو أنّهم كانوا يتزوجون بأزواج آبائهم ، وأجمع المسلمون على أنّ سبب نزول تلك الآية لا بد وأن يكون داخلا [ تحت الآية ، بل اختلفوا في أنّ غيره هل يدخل تحت الآية أم لا ؟ فأمّا أنّ سبب النّزول يكون ] « 6 » داخلا فيها فذلك مجمع عليه ، وإذا ثبت أنّ سبب النزول لا بدّ وأن يكون مرادا ثبت بالإجماع أنّ النهي عن العقد مراد من هذه الآية فيكون قولهم مضاد للدليل القاطع ، فيكون مردودا . وأمّا استدلالهم بالضم فضعيف ؛ لأنّ الضم الحاصل في الوطء عبارة عن اتحاد
--> ( 1 ) في ب : لكان . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 17 . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في ب : للسبب . ( 6 ) سقط في ب .