عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

263

اللباب في علوم الكتاب

الأصمّ « 1 » ، قال القاضي « 2 » : وهذا بعيد ؛ لأنه تعالى حث بما ذكر على استمرار الصحبة فكيف يريد المفارقة . وقيل : الضمير يعود على الصبر ، وإن لم يجر له ذكر . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 20 إلى 21 ] وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 21 ) لما أذن في مضارة الزوجات إذا أتين بفاحشة مبينة بين في هذه الآية تحريم المضارة في غير حال الإتيان بالفاحشة ؛ وذلك لأن الرجل كان إذا مال إلى التّزوّج بامرأة أخرى ، رمى زوجته بنفسه بالفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه في تزوج المرأة التي يريدها ، فقال تعالى وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ . قوله : مَكانَ زَوْجٍ ظرف منصوب بالاستبدال ، والمراد بالزوج هنا الجمع ، أي : فإن أردتم استبدال أزواج مكان أزواج وجاز ذلك [ لدلالة ] « 3 » جمع « 4 » المستبدلين ، إذ لا يتوهم اشتراك المخاطبين في زوج واحد مكان زوج واحد ، ولإرادة معنى الجمع عاد الضمير من قوله إِحْداهُنَّ على « زوج » جمعا ، [ و ] « 5 » التي نهي عن الأخذ منها في المستبدل مكانها ؛ لأنها آخذة منه بدليل قوله تعالى وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وهذا إنّما هو في القديمة لا في المستحدثة ، وقال : إِحْداهُنَّ ليدل على أنه قوله وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً « 6 » المراد منه : وآتى كل واحد منكم إحداهن أي : إحدى الأزواج [ ولم يقل : « آتيتموهن قنطارا » لئلا يتوهم أن جميع المخاطبين آتوا الأزواج ] « 7 » قنطارا ، والمراد آتى كل واحد زوجته قنطارا ، فدلّ [ على ] « 8 » لفظ « إحداهن » . على أنّ الضمير في آتيتم المراد منه كل واحد واحد ، كما دلّ لفظ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ على أن المراد استبدال أزواج مكان أزواج فأريد بالمفرد هنا الجمع ، لدلالة وَإِنْ أَرَدْتُمُ « 9 » ، وأريد بقوله : « وآتيتم كل واحد واحد » لدلالة إحداهن - وهي مفردة - على ذلك ، ولا يدلّ على هذا المعنى البليغ بأوجز ، ولا أفصح من هذا التركيب ، وقد تقدم معنى القنطار واشتقاقه في « آل عمران » ، والضمير في « منه » عائد على قنطار . وقرأ ابن محيصن « آتيتم إحداهن » بوصل ألف احدى ، كما قرأ « إنها لإحدى الكبر » ، حذف الهمزة تحقيقا كقوله : [ الرجز ]

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 11 . ( 2 ) ينظر : السابق . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : جميع . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) سقط في ب . ( 9 ) في أ : ما قبله عليه .