عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
24
اللباب في علوم الكتاب
هذه القراءة . ولا حجة في ذلك ؛ لأنها موافقة للأخرى . و « الغلول » في الأصل تدرع الخيانة وتوسطها و « الغلل » تدرّع الشيء وتوسطه ، ومنه « الغلل » للماء الجاري بين الشجر . والغلّ الحقد ؛ لكمونه في الصدر ، وتغلغل في كذا إذا دخل فيه وتوسطه ، قال : [ الوافر ] 1684 - تغلغل حيث لم يبلغ سراب * ولا حزن ولم يبلغ سرور قيل : تغلغل الشيء إذا تخلل بخفية . قال : [ الوافر ] 1685 - تغلغل حبّ ميّة في فؤادي والغلالة : الثوب الذي يلبس تحت الثياب ، والغلول الذي هو الأخذ في خفية مأخوذ من هذا المعنى . ومنه : أغل الجازر - إذا سرق ، وترك في الإهاب شيئا من اللحم . وفرّقت العرب بين الأفعال والمصادر ، فقالوا : غلّ يغلّ غلولا - بالضم في المصدر والمضارع - إذا خان . وغلّ يغلّ غلّا - بالكسر فيهما - الحقد قال تعالى : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ [ الأعراف : 43 ] أي : حقد . قال القرطبيّ : « والغالّ : أرض مطمئنة ، ذات شجر ، ومنابت الساج والطلح ، يقال لها : غال . والغال - أيضا : نبت ، والجمع : غلّان - بالضم » . فصل [ في اختلافهم في أسباب النزول ] فصل اختلفوا في أسباب النزول : فروي أنه صلى اللّه عليه وسلم غنم في بعض الغزوات ، وجمع الغنائم ، وتأخرت القسمة ؛ لبعض الموانع ، وقالوا : ألا تقسم غنائمنا ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : لو كان لكم مثل أحد ذهبا ما حبست عنكم درهما ، أتحسبون أنّي أغلّكم مغنمكم « 1 » . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقيل : الآية نزلت في أداء الوحي ، كان صلى اللّه عليه وسلم يقرأ القرآن ، وفيه عيب دينهم وسبّ آلهتهم ، فسألوه أن يترك ذلك ، فنزلت . وروى عكرمة وسعيد بن جبير : أن الآية نزلت في قطيفة حمراء ، فقدت يوم بدر ، فقال بعض الناس « 2 » : لعل النبي صلى اللّه عليه وسلم أخذها ، فنزلت الآية « 3 » .
--> ( 1 ) ذكره الفخر الرازي في « التفسير الكبير » ( 9 / 57 ) . ( 2 ) في أ : الجهال . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 349 - 350 ) عن عكرمة وسعيد بن جبير . -