عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
228
اللباب في علوم الكتاب
أحدهما : أنّه يعود على الأخ والأخت . والثّاني : أنّه يعود على الرّجل ، وعلى أخيه وأخته ، إذا أريد بالرّجل في قوله : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أنّه وارث لا موروث ، كما تقدّمت حكايته في قول الزّمخشريّ . قال الزّمخشريّ - بعد ما حكيناه عنه - : « فإن قلت : فالضّمير في قوله : « فلكل واحد منهما » إلى من يرجع حينئذ ؟ . قلت : على الرّجل ، وعلى أخيه ، أو أخته ، وعلى الأوّل إليهما . فإن قلت : إذا رجع الضّمير إليهما « 1 » أفاد استواءهما في حيازة السّدس من غير مفاضلة الذّكر للأنثى ، فهل تبقى هذا الفائدة قائمة في هذا الوجه ؟ . قلت : نعم ، لأنك إذا قلت : السّدس له أو لواحد من الأخ أو الأخت على التخيير ، فقد سوّيت بين الذّكر والأنثى » . انتهى . وأجمع المفسّرون على أنّ المراد بالأخ والأخت هاهنا الإخوة من الأمّ ؛ لأنّ ما في آخر السّورة يدلّ على ذلك ، وهو كون للأخت النّصف ، وللأختين الثّلثان وللإخوة الذّكور والإناث للذّكر مثل حظّ الأنثيين ، ولقراءة أبي سعيد « 2 » . وقرأ أبيّ « أخ أو أخت من الأم » « 3 » . وقرأ سعد بن أبي وقاص « 4 » « من أم » بغير أداة التّعريف . قوله : فَإِنْ كانُوا الواو ضمير الإخوة من الأمّ المدلول عليهم بقوله : أَخٌ أَوْ أُخْتٌ والمراد الذّكور والإناث ، وأتى بضمير الذّكور في قوله : كانُوا وقوله : خَلْفَهُمْ * تغليبا للمذكّر على المؤنّث ، و « ذلك » إشارة إلى الواحد ، أي : أكثر من الواحد ، يعني : فإن كان من يرث زائدا على الواحد ؛ لأنّه لا يصحّ أن يقال : « هذا أكثر من واحد » بهذا المعنى لتنافي معنى كثير وواحد ، وإلّا فالواحد لا كثرة فيه ، وتقدّم إعراب « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها » . فصل : في أثر عن أبي بكر - رضي اللّه عنه - قال أبو بكر الصّديق - رضي اللّه عنه - في خطبته : ألا إنّ الآية التي أنزل اللّه - تعالى - في أوّل سورة النّساء في بيان الفرائض أنزلها في الولد ، والوالد والأمّ ، والآية
--> ( 1 ) في ب : عليهما . ( 2 ) انظر : البحر المحيط 3 / 198 ، والدر المصون 2 / 326 . ( 3 ) في أ : أو أخت من الأم . ( 4 ) هذه القراءة وردت كما عند المصنف في البحر المحيط 3 / 198 ، والدر المصون 2 / 326 ، ولكن ابن عطية قال ( 2 / 19 ) وقرأ سعد بن أبي وقاص : « وله أخ أو أخت لأمه » .