عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
229
اللباب في علوم الكتاب
الثّانية في الزّوج والزّوجة والإخوة من الأمّ ، والآية الّتي ختم بها سورة النساء في الإخوة ، والأخوات من الأب والأمّ ، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 1 » [ الأنفال : 75 ] . قوله : غَيْرَ مُضَارٍّ « غير » نصب على الحال من الفاعل في « يوصى » ، وهو ضمير يعود على الرجل في قوله : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ ، هذا إن أريد بالرّجل الموروث ، وإن أريد به الوارث كما تقدّم ، فيعود على الميّت الموروث المدلول عليه بالوارث من طريق الالتزام ، كما دلّ عليه في قوله : فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ ، أي : تركه الموروث ، فصار التقدير : يوصى بها الموروث ، وهكذا أعربه الناس فجعلوه حالا : الزّمخشريّ وغيره . وردّه أبو حيّان « 2 » ، بأنّه يؤدّي إلى الفصل بين هذه الحال « 3 » وعاملها بأجنبيّ منهما ، وذلك أنّ العامل فيها يُوصى كما تقرّر . وقوله : أَوْ دَيْنٍ أجنبي ؛ لأنّه معطوف على وَصِيَّةٍ الموصوفة بالعامل في الحال . قال : ولو كان على ما قالوه من الإعراب لكان التركيب : « من بعد وصية يوصى بها غير مضار أو دين » . وهذا الوجه مانع في كلتا القراءتين : أعني بناء الفعل للفاعل ، أو المفعول ، وتزيد عليه قراءة البناء للمفعول وجها آخر ، وهو أن صاحب الحال غير مذكور ؛ لأنّه فاعل في الأصل ، حذف وأقيم المفعول مقامه ، ألا ترى أنّك لو قلت : « ترسل الرياح مبشرا بها » بكسر الشين يعني « يرسل اللّه الرياح مبشرا بها » فحذفت الفاعل ، وأقمت المفعول مقامه ، وجئت بالحال من الفاعل لم يجز ، فكذلك هذا ، ثم خرّجه على أحد وجهين : إما بفعل يدلّ عليه ما قبله من المعنى ؛ ويكون عاما لمعنى ما يتسلّط على المال بالوصية أو الدّين ، وتقديره : يلزم ذلك ماله ، أو يوجبه [ فيه ] « 4 » غير مضارّ بورثته بذلك الإلزام أو الإيجاب . وإمّا بفعل مبني للفاعل لدلالة المبني للمفعول عليه ، أي : يوصي غير مضارّ ، فيصير نظير قوله : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ [ النور : 36 ، 37 ] على قراءة من قرأ بفتح الباء . فصل [ في أن الضرّار في الوصية يقع على وجوه ] فصل اعلم أنّ الضّرار في « 5 » الوصيّة يقع على وجوه :
--> ( 1 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 404 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 191 . ( 3 ) في أ : الحالة . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في أ : من .