عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
227
اللباب في علوم الكتاب
وقيل : هو نصب على الحال على أنّ الكلالة هو الميّت على هذين الوجهين ، وفي جعلها تفسيرا - أي : تمييزا - نظر لا يخفى . وقرأ الجمهور : يُورَثُ مبنيّا للمفعول كما تقدّم توجيهه . وقرأ الحسن « 1 » : يورث مبنيّا للفاعل ، ونقل عنه أيضا ، وعن أبي رجاء كذلك ، إلّا أنّهما شدّدا الراء ، وتوجيه القراءتين واضح ممّا تقدّم ، وذلك أنّه إن أريد بالكلالة الميّت ، فيكون المفعولان محذوفين ، و كَلالَةً نصب على الحال ، أي : وإن كان رجل يورث وارثة ، أو أهله ماله في حال كونه كلالة . وإن أريد بها القرابة ، فتكون منصوبة على المفعول من أجله ، والمفعولان أيضا محذوفان على ما تقدّم تقريره ، وإن أريد بها المال كانت مفعولا ثانيا ، والأوّل محذوف أي : يورث أهله ماله ، وإن أريد بها الوارث فبالعكس ، أي : يورث ماله أهله . قوله : أَوِ امْرَأَةٌ عطف على رَجُلٌ وحذف منها ما أثبت في المعطوف عليه للدلالة على ذلك ، التّقدير : أو امرأة تورث كلالة ، وإن كان لا يلزم من تقييد المعطوف عليه تقييد المعطوف ولا العكس ، إلّا أنّه هو الظّاهر . وقوله : وَلَهُ أَخٌ « 2 » جملة من مبتدأ وخبر في محلّ نصب على الحال ، والواو الدّاخلة عليها واو الحال ، وصاحب الحال إمّا رَجُلٌ أي : إن كان يُورَثُ صفة له ، وإمّا الضّمير المستتر في يُورَثُ ووحّد الضمير في قوله : « وله » ؛ لأنّ العطف ب « أو » وما ورد على خلاف ذلك أوّل عند الجمهور كقوله : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما [ النساء : 135 ] . فإن قيل : قوله تعالى : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ثم قال وَلَهُ أَخٌ فهي عن الرّجل ، وما هي عن المرأة ، فما السّبب فيه ؟ . فالجواب : قال النّحاة : إذا تقدّم متعاطفان ب « أو » مذكر ومؤنّث كنت بالخيار ، بين أن تراعي المتقدم أو المتأخّر ، فتقول : « زيد أو هند قام » وإن شئت : « قامت » . وأجاب أبو البقاء عن تذكيره بثلاثة أوجه : أحدها : أنّه يعود على الرّجل وهو مذكر مبدوء به « 3 » . الثّاني : أنّه يعود على أحدهما ، ولفظ « أحد » مفرد مذكّر . والثّالث : أنّه يعود على الميّت ، أو الموروث لتقدّم ما يدلّ عليه ، والضّمير في قوله : فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا فيه وجهان :
--> ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 19 ، والبحر المحيط 3 / 197 ، والدر المصون 2 / 325 . ( 2 ) في أ : ولد . ( 3 ) في أ : ولو مذكر مبدوأ به .