عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
214
اللباب في علوم الكتاب
أحدها : لا يتوارث الحرّ والعبد . وثانيها : أنه إذا « 1 » قتل مورثه عمدا لا يرث . وثالثها : اختلاف الدّين . ورابعها : أنّ الأنبياء عليهم السّلام لا يورثون ، وروي أنّ فاطمة - رضي اللّه عنها - لما طلبت الميراث ومنعوها ، احتجوا عليها بقوله عليه السلام : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » فعند هذا احتجت فاطمة - عليها السلام - بعموم قوله تعالى : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وكأنها أشارت إلى أن عموم القرآن لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد . قوله « وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً » ، قرأ نافع « 2 » « واحدة » رفعا على أن « كان » تامة أي : وإن وجدت واحدة ، والباقون « واحدة » نصبا على أن « كان » ناقصة واسمها مستتر فيها يعود على الوارثة أو المتروكة و « واحدة » نصب على خبر « كان » ، وقد تقدّم أنّ الزّمخشريّ أجاز أن يكون في « كان » ضمير مبهم مفسّر بالمنصوب بعد . وقرأ السّلمي « 3 » : « النّصف » بضم النون ، وهي قراءة عليّ وزيد بن ثابت - رضي اللّه عنهما - وقد تقدّم شيء من ذلك في البقرة في قوله : فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ [ البقرة : 237 ] ويعني : كون البنت الواحدة لها النّصف ؛ لأن الابن الواحد له جميع المال إذا انفرد ، فكذلك البنت إذا انفردت لها نصف ما للذكر إذا انفرد ؛ لأنّ الذّكر له مثل حظ الأنثيين . قوله : وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ . السُّدُسُ مبتدأ و وَلِأَبَوَيْهِ خبر مقدّم ، و لِكُلِّ واحِدٍ بدل من وَلِأَبَوَيْهِ ، وهذا نص الزمخشريّ فإنّه قال : لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا بدل من وَلِأَبَوَيْهِ بتكرير العامل ، وفائدة هذا البدل أنّه لو قيل : « لأبويه السدس » لكان ظاهره اشتراكهما فيه ، ولو قيل : « لأبويه السدسان » لأوهم قسمة السدسين عليهما بالسويّة وعلى خلافهما . فإن قلت : فهلا قيل : « ولكل واحد من أبويه السدس » وأيّ فائدة في ذكر الأبوين أولا ثم في الإبدال منهما ؟ . قلت : لأنّ في الإبدال والتفصيل بعد الإجمال تأكيدا وتشديدا كالذي تراه في الجمع بين المفسّر والتفسير . و السُّدُسُ مبتدأ ، وخبره لِأَبَوَيْهِ والبدل متوسط بينهما للبيان . انتهى .
--> ( 1 ) في أ : إن ( 2 ) انظر : السبعة 227 ، والحجة 3 / 135 ، وحجة القراءات 192 ، والعنوان 83 ، وإعراب القراءات 1 / 129 ، وشرح الطيبة 4 / 193 ، وشرح شعلة 333 . ( 3 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 16 ، والبحر المحيط 3 / 191 ، والدر المصون 2 / 320 .