عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

215

اللباب في علوم الكتاب

وناقشه أبو حيان في جعله لِأَبَوَيْهِ الخبر دون قوله : لِكُلِّ واحِدٍ قال : « لأنه ينبغي أن يكون البدل هو الخبر دون المبدل منه » يعني : أنّ البدل هو المعتمد عليه ، والمبدل منه صار في حكم المطّرح « 1 » ، ونظّره بقولك : « إنّ زيدا عينه حسنة » فكما أنّ « حسنة » خبر عن « عينه » دون « زيد » في حكم المطّرح فكذلك هذا ، ونظّره أيضا بقولك : [ أبواك لكل واحد منهما يصنع كذا ف « يصنع » خبر عن كل واحد منهما . ولو قلت : ] « 2 » « أبواك كلّ واحد منهما يصنعان كذا » لم يجز . وفي هذه المناقشة نظر ، لأنه إذا قيل لك : ما محلّ لأبويه من الإعراب ؟ تضطر إلى أن تقول : في محلّ رفع خبرا مقدّما ، ولكنه نقل نسبة الخبريّة إلى لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا دون لِأَبَوَيْهِ قال : وقال بعضهم : السُّدُسُ رفع بالابتداء ، و لِكُلِّ واحِدٍ الخبر و لِكُلِّ بدل من الأبوين ، و « منهما » نعت لواحد ، وهذا البدل هو بدل بعض من كلّ ، ولذلك أتى معه بالضّمير ، ولا يتوهّم أنّه بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة لجواز أبواك يصنعان كذا وامتناع أبواك كل واحد منهما يصنعان كذا ، بل تقول : يصنع . انتهى . والضّمير في « لأبويه » عائد على ما عاد عليه الضّمير في « ترك » ، وهو الميت المدلول عليه بقوة الكلام ، والتثنية في « أبويه » من التّغليب ، والأصل : لأبيه وأمه « 3 » وإنّما غلّب المذكر على المؤنّث كقولهم : « القمران ، والعمران » وهي تثنية لا تنقاس . وقيل : إنّ الأصل في الأم أن يقال لها : « أبة » والتثنية على الأصل . فصل [ فيما إذا كان مع الأبوين ولد أو أكثر ] فصل إذا كان مع الأبوين ولد أو أكثر « 4 » كان لكلّ واحد منهما السّدس وسوى اللّه بين الأب والأمّ في هذا الموضع ؛ لأنّ الأب وإن كان يستوجب التفضيل لما كان ينفقه على الابن ، وبنصرته له والذب عنه صغيرا ، فالأم أيضا حملته كرها ووضعته كرها ؛ وكان بطنها له وعاء ، وثديها له سقاء ، وحجرها له فناء ، فتكافأت الحجتان ، فلذلك سوّى بينهما ، فإن كانت بنتا واحدة وبنت ابن فللبنت النصف وللأمّ السّدس وللأب ما بقي ، وهو الثّلث [ نصف بفرضه ، وهو السّدس ] « 5 » وباقيه بالتّعصيب فإن قيل : حقّ الأبوين على الإنسان أعظم من حقّ ولده عليه ، لأنّ اللّه تعالى قرن طاعته بطاعتهما فما الحكمة في جعل نصيب الأولاد أكبر ؟ . فالجواب : أن الوالدين ما بقي من عمرهما إلّا القليل ، فكان احتياجهما إلى المال قليلا ، وأمّا الأولاد فهم في زمن الصّبا ، فكان احتياجهم إلى المال أكثر [ فظهر الفرق ] « 6 » .

--> ( 1 ) في ب : الطرح . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : لأبويه . ( 4 ) في ب : أو ولد ابن . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) سقط في ب .