عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

213

اللباب في علوم الكتاب

في تشهير الفضائل يجب أن يكون راجحا على السعي في تشهير الرّذائل ، ولهذا قال إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها [ الإسراء : 7 ] فذكر الإحسان مرتين والإساءة مرّة واحدة ، وأيضا فلأنهم كانوا يورثون الذكور دون الإناث ، وهو سبب نزول الآية ، فقيل « 1 » : كفى للذكر أن جعل نصيبه ضعف نصيب الأنثى ، فلا ينبغي أن يطمع في حرمان الأنثى بالكليّة . فإن قيل : قوله : فَإِنْ كُنَّ نِساءً جمع ، وأقلّ الجمع ثلاثة فما فائدة قوله فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ؟ . فالجواب : للتأكيد كقوله : إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً [ النساء : 10 ] وقوله : لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ [ النحل : 51 ] . فصل [ في أن اسم الولد يقع على ولد الصّلب حقيقة ] فصل اسم الولد يقع على ولد الصّلب حقيقة ، وهل يستعمل في ولد الابن حقيقة أو مجازا ؟ خلاف . فإن قلنا : إنّه مجاز ، فنقول : ثبت في أصول الفقه أنّ اللّفظ الواحد لا يجوز أن يستعمل دفعة واحدة في حقيقته وفي مجازه معا ، فحينئذ يمتنع أن يكون المراد بقوله يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ولد الصّلب ، وولد الابن معا ، ويدفع هذا الإشكال بأن يقال : إنّا لا نستفيد حكم ولد الابن من هذه الآية ، [ بل ] « 2 » من دليل آخر ، وذلك أن أولاد « 3 » الابن لا يرثون إلا عند عدم الولد ، وإذا لم يستغرق ولد الصّلب كلّ الميراث ، وإن ثبت أنّه حقيقة فيهما فيكون مشتركا بينهما فيعود الإشكال ، لأنّه ثبت أنّه لا يجوز استعمال اللّفظ المشترك لإفادة معنييه معا ، بل الواجب أنّ اللفظ يكون متواطئا « 4 » فيهما كالحيوان « 5 » بالنّسبة إلى الإنسان ، والفرس ، [ والذي ] « 6 » يدلّ على صحّة ذلك قوله وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [ النساء : 23 ] وأجمعوا على أنه يدخل فيه ابن الصّلب ، وأولاد الابن ، فعلمنا أنّ لفظ الابن يتواطأ بالنسبة إلى ولد الصّلب وولد الابن وعلى هذا التّقدير يزول الإشكال ويدخل في هذا البحث هل يتناول اسم الأب الأجداد والجدّات ؟ وقد وقع ذلك في قوله تعالى : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ [ البقرة : 133 ] والأظهر أنّه ليس على سبيل الحقيقة ، فإن الصّحابة اتّفقوا على أنه ليس للجدّ حكم مذكور في القرآن ، ولو كان اسم الأب يتناول الجد لما صحّ ذلك . فصل [ في أن عموم قوله « يوصيكم اللّه في أولادكم » مخصوص بأربع صور ] فصل قالوا إن عموم قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ مخصوص بأربع صور :

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 9 / 168 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في أ : ولد . ( 4 ) في أ : متوصلا . ( 5 ) في ب : كالجواب . ( 6 ) سقط في أ .