عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

209

اللباب في علوم الكتاب

مستأنفا وهو قوله : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ونظيره قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً « 1 » [ الفتح : 29 ] أي : قال لهم مغفرة ؛ لأن الوعد قول . فصل [ في ذكر ميراث الأولاد ] فصل اعلم أنه تعالى بدأ بذكر ميراث الأولاد ؛ لأنّ تعلّق الإنسان بولده أشدّ التّعلقات ، وللأولاد حال انفراد وحال اجتماع مع الوالدين . فحال الانفراد [ ثلاثة ] « 2 » إمّا أن يكونوا ذكورا وإناثا ، أو ذكورا فقط ، أو إناثا فقط ، فإن كانوا ذكورا وإناثا فقد بيّن اللّه تعالى حكمهم بقوله : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فبين تعالى أن للذكر مثل ما للأنثى مرتين « 3 » . قوله : فَإِنْ كُنَّ نِساءً الضمير في « كنّ » يعود على الإناث اللّاتي شملهنّ قوله فِي أَوْلادِكُمْ . فإنّ التّقدير : في أولادكم الذّكور والإناث ، فعاد الضّمير على أحد قسمي الأولاد ، وإذا عاد الضّمير على جمع التكسير « 4 » العاقل المراد به محض الذّكور ، وفي قوله عليه السّلام « ورب الشياطين ومن أضللن » لعوده على جماعة الإناث ، فلأن يعود كذلك على جمع التكسير المشتمل على الإناث بطريق الأولى [ والأحرى ] « 5 » ، هذا معنى قول أبي حيّان : وفيه نظر لأن عوده هناك كضمير الإناث إنما كان لمعنى مفقود هنا وهو طلب المشاكلة لأنّ قبله « 6 » « اللهم رب السماوات ومن أظللن وربّ الأرضين وما أقللن » ذكر ذلك النحويون . وقيل : الضّمير يعود على المتروكات أي : فإن كانت المتروكات ، ودلّ ذكر الأولاد عليه ، قاله أبو البقاء « 7 » ومكيّ وقدّره الزمخشريّ : فإن كان البنات أو المولودات . فإذا تقرر هذا ف « كنّ » كان واسمها و « نساء » خبرها ، و « فَوْقَ اثْنَتَيْنِ » ظرف في محلّ نصب صفة ل « نساء » وبهذه الصّفة تحصل فائدة الخبر ، ولو اقتصر عليه لم تحصل فائدة ، ألا ترى أنّه لو قيل : « إن كان الزيدون رجالا كان كذا » لم يكن فيه فائدة . وأجاز الزّمخشريّ في هذه الآية وجهين غريبين : أحدهما : أن يكون الضمير في « كنّ » ضميرا مبهما ، و « نساء » منصوب على أنّه تفسير له يعني : تمييزا ، وكذلك قال في الضّمير الّذي في « كانت » من قوله وَإِنْ كانَتْ

--> ( 1 ) في أ : لهم . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سيأتي قريبا تفصيل القول في حالتي انفراد الإناث والذكور . ( 4 ) في ب : المكسر . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في ب : قوله . ( 7 ) ينظر : الإملاء 1 / 169 .