عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
210
اللباب في علوم الكتاب
واحِدَةً على أنّ « كان » تامّة . والوجه الآخر : أن يكون « فَوْقَ اثْنَتَيْنِ » خبرا ثانيا ل « كنّ » وردّهما عليه أبو حيّان : أمّا الأوّل : فلأنّ « كان » ليست من الأفعال الّتي يكون فاعلها مضمرا يفسّره ما بعده بل هذا مختصّ من الأفعال ب « نعم » و « بئس » وما جرى مجراهما وباب التنازع عند إعمال الثاني ، وأمّا الثّاني : فلما تقدّم من الاحتياج إلى هذه الصفة ؛ لأنّ الخبر لا بدّ أن تستقلّ به فائدة الإسناد ، وقد تقدّم أنّه لو اقتصر على قوله « فَإِنْ كُنَّ نِساءً » لم يفد شيئا ؛ لأنّه معلوم . قوله : فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ قرأ الجمهور « ثلثا » بضمّ اللام ، وهي لغة الحجاز وبني أسد . قال النّحّاس : من الثّلث إلى العشر . وقرأ الحسن « 1 » ونعيم بن ميسرة « ثلثا » و « الثّلث » و « النّصف » و « الرّبع » و « الثّمن » كلّ ذلك بإسكان الوسط . وقال الزّجّاج : هي لغة واحدة ، والسّكون تخفيف . فصل [ فيما إذا كانوا إناثا فقط ] فصل بيّن في هذه الآية ما إذا كانوا إناثا فقط ، فقال : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ « 2 » ، إلا أنّه تعالى لم يبيّن حكم البنتين تصريحا ، واختلفوا فيه : فعن ابن عبّاس أنّه قال : الثّلثان فرض الثلاث من البنات فصاعدا ، وأمّا فرض البنتين فهو النّصف ؛ لهذه الآية « 3 » ؛ لأنّ لفظة « إن » في اللّغة للاشتراط ، وذلك يدلّ على أن أخذ الثّلثين مشروط بكونهن فوق الاثنتين وهو الثلاث فصاعدا . والجواب من وجوه : الأول : قوله تعالى : وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ فجعل حصول « 4 » النّصف مشروطا بكونها واحدة ، وذلك ينفي حصول النّصف نصيبا للبنتين وهو قد جعل النّصف نصيب البنتين ، فهذا لازم له « 5 » . الثّاني : لا نسلّم أنّ كلمة « إن » تدلّ على انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف ، لأنّه لو كان الأمر كذلك لزم التناقض بين هاتين الآيتين ؛ لأن الإجماع دلّ على أنّ نصيب البنتين إمّا النّصف ، وإمّا الثّلثان ، وبتقدير أن تكون كلمة « إن » للاشتراط وجب القول بفسادهما ،
--> ( 1 ) وقرأ بها الأعرج . انظر : المحرر الوجيز 2 / 16 ، والبحر المحيط 3 / 190 ، والدر المصون 2 / 320 . ( 2 ) في أ : الثلثان . ( 3 ) ذكر هذا الأثر السمرقندي في « بحر العلوم » 1 / 336 . ( 4 ) في أ : محصول . ( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 9 / 166 .