عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

189

اللباب في علوم الكتاب

وبعضهم بضمتين ، وسيأتي الكلام على ذلك في الأعراف إن شاء اللّه تعالى . وآنس كذا أحسّ به وشعر ، قال : [ الخفيف ] 1757 - آنسن نبأة وأفزعها القن * ناص عصرا وقد دنا الإمساء « 1 » وقد قيل : « وجد » عن الفراء . وقيل : أبصر . وقيل : رأيتم . وقيل : آنست وأحسست ووجدت بمعنى واحد . وقال القرطبي « 2 » : وأصل الإيناس في اللّغة الإبصار « 3 » ، ومنه قوله آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً [ القصص : 29 ] . قال أهل اللّغة : هو إصابة الخير ، قال تعالى : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ [ البقرة : 256 ] والغيّ : هو العصيان ، قال تعالى : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [ طه : 121 ] فيكون نقيضه هو الرشد ، وقال تعالى : وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ [ هود : 97 ] . وقال أبو حنيفة : « لا يعتبر هنا الصّلاح في المال فقط » « 4 » ، وينبني على هذا أن أبا حنيفة لا يرى الحجر على الفاسق ، والشافعي يراه . فصل [ : إذا بلغ وآنس الرشد زال عنه الحجر ] فصل إذا بلغ وآنس الرّشد زال عنه الحجر ، ودفع إليه ، رجلا كان أو امرأة ، تزوج أو لم يتزوج . وعند مالك إن كانت امرأة لا يدفع المال إليها ما لم تتزوج ، فإذا تزوّجت دفع المال إليها ، ولكن لا ينفذ تصرفها إلّا بإذن الزّوج ما لم تكبر وتجرّب ، فإذا بلغ الصبي رشيدا وزال الحجر عنه ثم عاد سفيها [ نظر ] « 5 » إن عاد مبذرا لماله حجر عليه ، وإن عاد مفسدا في دينه فقيل : يعاد الحجر عليه ، كما يستدام الحجر عليه إذا بلغ بهذه الصفة ، وقيل : لا يعاد ؛ لأن حكم الدوام أقوى من حكم الابتداء ، وعند أبي حنيفة لا حجر على البالغ العاقل بحال « 6 » . قوله : وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً . في نصبهما وجهان : أحدهما : أنهما منصوبان على المفعول من أجله أي : لأجل الإسراف والبدار .

--> ( 1 ) البيت للحارث بن حلزة . ينظر البحر 3 / 161 وشرح المعلقات للتبريزي ( 435 ) والدر المصون 2 / 312 والبحر المحيط 3 / 161 . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 25 . ( 3 ) في ب : الإيصاء . ( 4 ) في ب : قط . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في أ : بحاله .