عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

171

اللباب في علوم الكتاب

بها : المهر وهذه هي القراءة المشهورة ، وهي لغة الحجاز . وقرأ قتادة « 1 » : « صدقاتهن » بضمّ الصّاد وإسكان الدّال ، جمع صدقة بزنة غرفة . وقرأ مجاهد « 2 » وابن أبي عبلة بضمهما وهي جمع صدقة بضم الصاد والدال ، وهي تثقيل الساكنة الدّال للاتباع . وقرأ ابن وثاب « 3 » والنخعي « صدقتهنّ » بضمهما مع الإفراد . قال الزّمخشريّ وهي تثقيل صدقة كقولهم في « ظلمة » « ظلمة » ، وقد تقدم الخلاف ، هل يجوز تثقيل الساكن المضموم الفاء ؟ . وقرىء « 4 » : « صدقاتهن » بفتح الصّاد وإسكان الدّال وهي تخفيف القراءة المشهورة ، كقولهم في عضد : عضد . قال الواحديّ : « ولفظ الصّاد والدّال والقاف موضوع للكمال والصحة ، يسمّى المهر صداقا وصدقة وذلك لأنّ عقد النكاح به يتم . وفي نصب « نحلة » أربعة أوجه : أحدها : أنّها منصوبة على المصدر « 5 » ، والعامل فيها الفعل قبلها ؛ لأن « آتوهن » بمعنى انحلوهنّ ، فهي مصدر على غير الصدر نحو : « قعدت جلوسا » . الثاني : أنها مصدر واقع موقع الحال ، وفي صاحب الحال ثلاثة احتمالات : أحدها : أنّه الفاعل من « فآتوهن » أي : فآتوهن ناحلين . الثاني : أنّه المفعول الأوّل وهو : النّساء . الثالث : أنه المفعول الثاني وهو « صدقاتهن » . أي : منحولات . الوجه الثّالث : أنّها مفعول من أجله ، إذا فسّرت بمعنى : شرعة . الوجه الرابع : انتصابها بإضمار فعل بمعنى : شرع أي : نحل اللّه ذلك نحلة ، أي : شرعة شرعة ودينا . والنّحلة العطيّة عن طيب النّفس ، والنّحلة : الشّرعة ، ومنه : نحلة الإسلام خير النحل « 6 » ، وفلان ينتحل بكذا : أي يدين به ، والنّحلة : الفريضة .

--> ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 2 / 8 ، والبحر المحيط 3 / 174 ، والدر المصون 2 / 305 . ( 2 ) وقرأ بها : موسى بن الزبير وابن أبي عبلة وفياض بن غزوان . انظر : المحرر الوجيز 2 / 8 ، والبحر المحيط 3 / 174 ، والدر المصون 2 / 305 . ( 3 ) ينظر : القراءة السابقة . ( 4 ) انظر : الكشاف 1 / 469 ، والدر المصون 2 / 305 . ( 5 ) في ب : العامل . ( 6 ) في أ : نحلة .