عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
172
اللباب في علوم الكتاب
قال الراغب : والنّحلة والنّحلة : العطيّة على سبيل التبرع ، وهي أخصّ من الهبة ، إذ كل هبة نحلة من غير عكس ، واشتقاقه فيما أرى من النّحل ، نظرا منه إلى فعله ، فكأن « نحلته » أعطيته عطية النحل ، ثم قال : ويجوز أن تكون النّحلة أصلا فسمّي النّحل « 1 » بذلك اعتبارا بفعله . وقال الزّمخشريّ : من نحله كذا أي : أعطاه إيّاه ووهبه له عن طيب نفسه ، نحلة ونحلا ، ومنه حديث أبي بكر - رضي اللّه عنه - : « إنّي نحلتك جداد عشرين وسقا » « 2 » . قال القفّال « 3 » : وأصله إضافة الشيء إلى غير من هو له ، يقال « 4 » : هذا شعر منحول ، أي : مضاف إلى غير قائله ، وانتحلت « 5 » كذا إذا ادّعيته وأضفته إلى نفسك . فصل من المقصود بالخطاب في الآية في هذا الخطاب قولان : أحدهما : أنه « لأولياء » [ النساء ] ؛ لأنّ العرب كانت في الجاهليّة لا تعطي النساء من مهورهن شيئا ، وكذلك كانوا يقولون لمن ولدت له بنت : هنيئا لك النافجة ، ومعناه : أنّك تأخذ مهرها إبلا فتضمّها إلى إبلك فتنفج مالك أي : تعظمه ، وقال ابن الأعرابي « 6 » : النافجة « 7 » ما يأخذه الرّجل من الحلوان إذا زوج ابنته ، فنهى اللّه عن ذلك ، وأمر بدفع الحقّ إلى أهله ، وهذا قول الكلبيّ وأبي صالح واختيار الفرّاء وابن قتيبة . وقال الحضرميّ : وكان أولياء النساء يعطي هذا أخته على أن يعطيه الآخر أخته ، ولا مهر بينهما ، فنهوا عن ذلك ، « ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الشّغار « 8 » » ، وهو أن يزوج الرّجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ، ولا صداق بينهما . الثاني : أنّ الخطاب للأزواج ، أمروا بإيفاء مهور النساء ، وهذا قول علقمة ، والنخعيّ وقتادة « 9 » ، واختيار الزجّاج ، لأنه لا ذكر للأولياء هاهنا ، والخطاب قبله للأزواج . قال قتادة : نحله فريضة « 10 » .
--> ( 1 ) في أ : النحلة . ( 2 ) أخرجه مالك في الموطأ 2 / 752 . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي 9 / 147 . ( 4 ) في ب : فقال . ( 5 ) في ب : وانتحلته . ( 6 ) ينظر : الرازي 9 / 146 . ( 7 ) في أ : الناكحة . ( 8 ) أخرجه البخاري ( 3 / 424 ، 340 ) ومسلم ( 4 / 139 ) وأبو داود ( 2074 ) والنسائي ( 2 / 85 ، 86 ) والترمذي ( 1 / 210 ) والدارمي ( 2 / 136 ) وابن ماجة ( 1883 ) وابن الجارود ( 719 ، 720 ) والبيهقي ( 7 / 199 ) وأحمد ( 2 / 7 ، 19 ، 35 ، 62 ، 91 ) من طرق عن نافع عن ابن عمر . وزاد البخاري ومسلم : « أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق » . ( 9 ) انظر : تفسير الرازي ( 9 / 146 ) وتفسير السمرقندي ( 1 / 332 ) . ( 10 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 553 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 212 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد .