عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

155

اللباب في علوم الكتاب

ذكر الأكل لأنه معظم ما يقع التصرف لأجله . قوله : إِنَّهُ كانَ حُوباً في الهاء ثلاثة أوجه : أحدها : أنها تعود على الأكل المفهوم ، من « لا تَأْكُلُوا » . الثّاني : على التبدّل المفهوم من « لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ » . الثالث : عليهما ذهابا به مذهب اسم الإشارة نحو : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ [ البقرة : 68 ] ومنه : [ الرجز ] 1714 - كأنّه في الجلد توليع البهق « 1 » وقد تقدم ذلك في البقرة ، والأول أولى لأنه أقرب مذكور . وقرأ الجمهور « حوبا » بضم الحاء ، والحسن بفتحها « 2 » ، وبعضهم : « حابا » بالألف ، وهي لغات في المصدر ، والفتح لغة تميم . ونظير الحوب والحاب ، القول والقال ، والطّرد والطّرد - وهو الإثم - وقيل : المضموم اسم مصدر ، [ والمفتوح مصدر ] « 3 » وأصله من حوب الإبل ، وهو زجرها فسمّي به الإثم ؛ لأنه يزجر به ، ويطلق على الذّنب أيضا ؛ لأنه يزجر عنه ، ومنه قول عليه السلام : « إنّ طلاق أمّ أيّوب لحوب » « 4 » أي : لذنب عظيم . وقال القرطبي « 5 » : والحوب الوحشة ، ومنه قوله عليه السّلام لأبي أيوب « إن طلاق أم أيوب لحوب » . قال القفال « 6 » : وكأن أصل الكلمة من التّحوّب وهو التّوجّع ، فالحوب هو ارتكاب ما يتوجّع المرتكب منه ، يقال : حاب يحوب ، حوبا ، وحابا وحيابة . قال المخبل السعدي : [ الطويل ] 1735 - فلا يدخلنّ الدّهر قبرك حوب * فإنّك تلقاه عليك حسيب « 7 »

--> ( 1 ) تقدم برقم 579 . ( 2 ) انظر : إتحاف 1 / 502 ، والمحرر الوجيز 2 / 6 ، والبحر المحيط 3 / 169 ، والدر المصون 2 / 298 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 12 / 196 ) عن ابن عباس أن أبا أيوب طلق امرأته فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . . فذكره . وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 9 / 965 ) وقال : رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف . والحديث ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 5 / 8 ) . ( 5 ) ينظر : القرطبي 5 / 5 . ( 6 ) ينظر : الرازي 9 / 139 . ( 7 ) ينظر البيت في البحر 3 / 159 واللسان ( حوب ) والدر المصون 2 / 298 وهو في اللسان برواية : فلا يدخلن الدهر قبلك حوبة * يقوم بها يوما عليك حسيب