عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
156
اللباب في علوم الكتاب
وقال آخر [ الوافر ] 1736 - وإنّ مهاجرين تكنّفاه * غداتئذ لقد خطئا وحابا « 1 » والحوبة : المرة الواحدة ، والحوبة : الحاجة ، ومنه في الدعاء « إليك أرفع حوبتي » ، وأوقع اللّه الحوبة ، و « تحوّب فلان » إذا خرج من الحوب كتحرّج وتأثّم ، والتضعيف للسّلب ، و « الحوأب » بهمزة بعد الواو المكان الواسع والحوب الحاجة ، يقال : ألحق اللّه به الحوبة أي : [ المسألة ] « 2 » والحاجة ، والمسكنة ومنه قولهم بات بحيبة سوء ، وأصل الياء الواو ، وتحوّب فلان أي : تعبد وألقى الحوب عن نفسه ، والتحوّب أيضا التحزّن ، وهو أيضا الصياح الشديد كالزّجر . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 3 ] وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا ( 3 ) قوله : فَإِنْ خِفْتُمْ شرط ، وفي جوابه وجهان : أحدهما : أنه قوله : فَانْكِحُوا وذلك أنهم كانوا يتزوجون الثمان ، والعشر ، ولا يقومون بحقوقهن ، فلمّا نزلت وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ أخذوا يتحرّجون من ولاية اليتامى ، فقيل لهم : إن خفتم من الجور في حقوق اليتامى فخافوا أيضا من الجور في حقوق النساء ، فانكحوا هذا العدد ؛ لأنّ الكثرة تفضي إلى الجور ، ولا تنفع التوبة من ذنب مع ارتكاب مثله . والثاني : أن جوابه قوله : « فواحدة » ، والمعنى أنّ الرجل منهم كان يتزوج اليتيمة التي في ولايته ، فلما نزلت الآية المتضمنة للوعيد على أكل مال اليتيم تحرّجوا من ذلك ، فقيل لهم : إن خفتم من نكاح النساء اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من [ النساء مثنى وثلاث ورباع من ] « 3 » الأجنبيات أي : اللاتي لسن تحت ولايتكم ، فعلى هذا يحتاج إلى تقدير مضاف ، أي : في نكاح يتامى النساء . فإن قيل : « فواحدة » جواب لقوله : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فكيف يكون جوابا للأول ؛ فالجواب : أنّه أعاد الشرط الثاني لأنه كالأول في المعنى ، لما طال الفصل بين الأول وجوابه « 4 » وفيه نظر لا يخفى . والخوف هنا على بابه فالمراد به الحذر . وقال أبو عبيدة إنه بمعنى اليقين وأنشد الشاعر : [ الطويل ] 1737 - فقلت لهم خافوا بألفي مدجّج * سراتهم في الفارسي المسرّد « 5 »
--> ( 1 ) البيت لأمية بن الأسكر ينظر الخزانة 2 / 405 والبحر 3 / 159 والدر المصون 2 / 298 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : زيادة « أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ » . ( 5 ) تقدم برقم 458 .