عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

140

اللباب في علوم الكتاب

والثانية : سورة الحج وهي الرابعة أيضا من النصف الثاني من القرآن وعلّل الأمر بالتقوى فيها بما يدل على معرفة المعاد . فجعل صدر هاتين السورتين دليلا على معرفة المبدأ والمعاد ، وقدّم السورة الدالة على المبدأ على السورة الدالة على المعاد ، وهذا سر عظيم « 1 » . مِنْ نَفْسٍ متعلق ب « خلقكم » فهو في محل نصب ، و « من » لابتداء الغاية ، وكذلك « مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما » والجمهور على واحدة بتاء التأنيث « 2 » ، وأجمع المسلمون على أنّ المراد بالنفس الواحدة [ هاهنا ] « 3 » آدم عليه السلام ، إلا أنه أنث الوصف على لفظ النفس لقوله تعالى : أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ [ الكهف : 74 ] . وابن أبي عبلة « 4 » واحد من غير [ تاء ] « 5 » تأنيث وله وجهان : أحدهما : مراعاة المعنى « 6 » ؛ لأنه المراد بالنفس آدم عليه السلام . والثاني : أن النفس تذكر وتؤنث . وعليه قوله : [ الوافر ] 1726 - ثلاثة أنفس وثلاث ذود * لقد جار الزّمان على عيالي « 7 » قوله : وَخَلَقَ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه عطف على معنى « واحدة » لما فيه من معنى الفعل ، كأنه قيل : « من نفس وحدت » أي : انفردت ، يقال : « رجل وحد يحد وحدا وحدة » انفرد . الثاني : أنه عطف على محذوف . قال الزّمخشريّ « 8 » : « كأنه قيل : من نفس واحدة أنشأها أو ابتدأها وخلق منها ، وإنما حذف لدلالة المعنى عليه ، والمعنى شعّبكم من نفس واحدة هذه صفتها » بصفة هي بيان وتفصيل لكيفية خلقكم منها ، وإنّما حمل الزمخشري رحمه اللّه تعالى والقائل الذي قبله على ذلك مراعاة الترتيب الوجودي ؛ لأن خلق حواء - وهي المعبر عنها بالزوج - قبل خلقنا ولا حاجة إلى ذلك ، لأن الواو لا تقتضي ترتيبا على الصحيح . الثالث : أنه عطف على « خلقكم » ، فهو داخل في حيز الصلة والواو ولا يبالي بها ،

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 9 / 129 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 2 / 295 ، تفسير الرازي 9 / 131 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 3 ، والبحر المحيط 3 / 162 ، والدر المصون 2 / 295 . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في أ : مراعاة اللفظ بالمعنى . ( 7 ) تقدم برقم 468 . ( 8 ) ينظر : الكشاف 1 / 461 ، الدر المصون 2 / 295 .