عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

86

اللباب في علوم الكتاب

في محلّ جرّ ، وقال الزمخشري : ويتعلّق « أن تبرّوا » بالفعل أو بالعرضة ، أي : « ولا تجعلوا اللّه لأجل أيمانكم عرضة لأن تبرّوا » . قال أبو حيان : وهذا التقدير لا يصحّ للفصل بين العامل ومعموله بأجنبيّ ، وذلك أنّ « لأيمانكم » عنده متعلق ب « تجعلوا » ، فوقع فاصلا بين « عرضة » التي هي العامل وبين « أن تبرّوا » الذي هو معموله وهو أجنبيّ منهما ، ونظير ما أجازه أن تقول : « امرر واضرب بزيد هندا » ، وهو غير جائز ، ونصّوا على أنه لا يجوز : « جاءني رجل ذو فرس راكب أبلق » أي رجل ذو فرس أبلق راكب لما فيه من الفصل بالأجنبيّ . الرابع : أنها في محلّ جرّ ؛ عطف بيان ل « أيمانكم » ، أي : للأمور المحلوف عليها التي هي البرّ والتقوى والإصلاح كما في الحديث . قال أبو حيان : « وهو ضعيف لما فيه من جعل الأيمان بمعنى المحلوف عليه » ، والظاهر أنها هي الأقسام التي يقسم بها ، ولا حاجة إلى تأويلها بما ذكر من كونها بمعنى المحلوف عليه ؛ إذ لم تدع إليه ضرورة ، وهذا بخلاف الحديث ، وهو قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - « إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها » « 1 » فإنه لا بد من تأويله فيه بالمحلوف عليه ، ولا ضرورة تدعو إلى ذلك في الآية الكريمة . الخامس : أن تكون في محلّ جرّ على البدل من « لأيمانكم » ؛ بالتأويل الذي ذكره الزمخشريّ ، وهذا أولى من وجه عطف البيان ؛ فإنّ عطف البيان أكثر ما يكون في الأعلام . السادس - وهو الظاهر - : أنّها على إسقاط حرف الجر ، لا على ذلك الوجه المتقدّم ، بل الحرف غير الحرف ، والمتعلّق غير المتعلّق ، والتقدير : « لإقسامكم على أن تبرّوا » ف « على » متعلق بإقسامكم ، والمعنى : ولا تجعلوا اللّه معرّضا ومتبدّلا لإقسامكم على البرّ والتقوى والإصلاح الّتي هي أوصاف جميلة ؛ خوفا من الحنث ، فكيف بالإقسام على ما ليس فيه برّ ولا تقوى ! ! ! والعرضة في اشتقاقها ثلاثة أقوال : أحدها : أنها « فعلة » بمعنى « مفعول » ؛ من العرض ؛ كالقطبة والغرفة ، ومعنى الآية على هذا : لا تجعلوه معرّضا للحلف من قولهم : فلان عرضة لكذا ، أي : معرّض ، قال كعب « 2 » : [ البسيط ]

--> ( 1 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 1 / 148 . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 5 / 85 ) ومالك في « الموطأ » ( 2 / 478 ) والترمذي ( 1 / 289 ) وأحمد ( 2 / 361 ) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأخرجه مسلم ( 5 / 86 ) والبيهقي ( 10 / 31 ) عن أبي حازم عن أبي هريرة وأخرجه البخاري ( 4 / 258 ، 280 ) ومسلم ( 5 / 82 ) وأبو داود ( 3276 ) والنسائي ( 2 / 140 - 141 ) وابن ماجة ( 2107 ) والبيهقي ( 10 / 32 ) والطيالسي ( 500 ) وأحمد ( 4 / 398 ) من طريق أبي بردة عن أبي موسى مرفوعا وأخرجه